البيان الختامي للقمة الروحية التي عقدت في الصرح البطريركي الماروني

أبونا – بيروت

 أذاعت القمة الروحية التي عقدت في بكركي يوم الخميس بيانها الختامي، وناشدت فيه المسؤولين السياسيين المعنيين تأليف الحكومة اليوم قبل الغد، على الأسس والقواعد الميثاقية والدستورية بما يمكنها من أداء دورها في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة العربية.

 وشارك في القمة الروحية:

البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك الموارنة، الشيخ محمد رشيد قباني، مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد الأمير قبلان، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، نعيم حسن، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، المطران الياس الياس عودة، متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس ممثلاً البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم، البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك، البطريرك أرام الأول كيشيشيان، بطريرك الأرمن الأرثوذكس، المطران جان تيروز، ممثلاً البطريرك نرسيس بادروس التاسع عشر، البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص، بطريرك السريان الأرثوذكس، المطران أنطوان بيلوني ممثلاً بطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف يونان، الأرشمندريت رويش الأورشليمي ممثلاً الكنيسة القبطية، المطران ميشال قصارجي، المطران بولس دحدح، الأرشمندريت عمانوئيل يوحنا، ، القس سليم صهيوني، الشيخ أسد عاصي، المطارنة سمير مظلوم، جورج بقعوني، ماتياس نايش، كيغام ختشريان، جورج صليبا، الشيخ أمين الكردي، القس رياض جرجور، القس فادي داغر، الشيخ شادي المصري، الأمير حارس شهاب، الدكتور محمد السماك، الدكتور علي الحسن، القاضي عباس الحلبي، كميل منسى، ميشال عبس، الدكتور جان سلمانيان، الخوري نبيه الترس، المحامي وليد غياض.

 البيان

 وفي الختام، تلا الأمين العام للجنة الحوار المسيحي الإسلامي محمد السماك البيان الآتي:

 في الوقت الذي تجري في العديد من الدول العربية أحداث مصيرية كبرى، تبدو أكثر من أي وقت مضى أهمية الصيغة اللبنانية في احترام قيم الحريات الفردية والعامة، الدينية منها والسياسية، وأهمية التزامنا نحن اللبنانيين أسس النظام الديمقراطي البرلماني الذي ارتضيناه نظاما يحفظ لنا عيشنا المشترك ويصون وحدتنا الوطنية.

 ولقد تنادى أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة وعقدوا قمة في الصرح البطريركي في بكركي صباح الخميس 12 أيار 2011، لتأكيد المبادئ الكيانية التي تؤهل لبنان ليكون جديرا بحمل رسالة احترام التنوع الديني والتعدد المذهبي في إطار الالتزام الوطني. استهل المجتمعون لقاءهم بالصلاة والدعاء إلى الله العلي القدير ليحفظ لبنان وشعبه ويصون وحدة أبنائه المسيحيين والمسلمين.

 حرص المجتمعون على عقد اجتماعهم الأخوي في الصرح البطريركي في بكركي لمناسبة تولي غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي السدة البطريركية، وتقديرا منهم لتوجيهاته الروحية والوطنية التي تتلاقى مع توجيهاتهم المشتركة لخير لبنان وخير العلاقات الإسلامية المسيحية، مثمنين شعار “شركة ومحبة” الذي اتخذه غبطته، ومتمنين له كل النجاح في تأدية مهمته، كما أعربوا عن عميق تقديرهم لغبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير على مجمل عطاءاته، داعين له بالصحة وطول العمر.

 وقد ناشدوا بادئ ذي بدء المسؤولين السياسيين المعنيين، تأليف الحكومة اليوم قبل الغد، على الأسس والقواعد الميثاقية والدستورية بما يمكنها من أداء دورها في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة العربية.

 وبعد تداول الأوضاع أكدوا الثوابت الوطنية الآتية:

 1- الوحدة الوطنية بين اللبنانيين جميعا، والتحذير من حال التشرذم الداخلي التي يضعف استمرارها مناعة لبنان ويطعن في صدقية رسالته، وفي قدرته على مواجهة تحديات التطورات التي تشهدها المنطقة العربية، الأمر الذي قد يعرضه لا سمح الله إلى أن يدفع مرة جديدة الثمن الباهظ من أمنه وسلامته واستقراره.

 2- اعتبار الدولة اللبنانية مصدر قوة للبنانيين جميعا والحاضنة لهم، مما يفرض على المواطنين توطيد ثقتهم بها، ودعم مؤسساتها، ومن القيادات السياسية الارتفاع في اختلافاتها وفي تباين وجهات نظرها، لغة ومضمونا، وسيلة وهدفا، إلى المستوى الذي يمكن لبنان من مواجهة الصعوبات السياسية والاقتصادية التي يواجهها، ومن الاستجابة لمقتضيات العيش الوطني الذي من دونه يفقد لبنان جوهر كيانه.

 3-  التزام ثقافة الحوار الذي يحترم وجهات النظر المختلفة مهما تباعدت، ويرمي إلى تحقيق الوفاق والخير العام، والاعتماد على هذا الحوار أساسا لبت القضايا اللبنانية الكبرى، وفي طليعتها:

 - التزام لبنان ميثاقه الوطني ووثيقة الوفاق في الطائف والمواثيق العربية والدولية في إطار جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة، مما يجنبه الدخول في الخلافات والصراعات والمحاور الإقليمية والخارجية بصورة مباشرة وغير مباشرة.

 - البحث في إستراتيجية وطنية تمكن الدولة اللبنانية من الدفاع عن سيادتها وحقوقها وعن مصادر ثروتها الطبيعية في أرضها وفي مياهها الإقليمية، وهو حق مطلق لها.

 4- تعزيز الانتماء الوطني ثقافيا وتربويا واجتماعيا وسياسيا، وتثبيت أركان الدولة واحترام دستورها وقوانينها، تمكينا لها من أداء دورها في معالجة الشأن المعيشي والاجتماعي المتسبب بالهجرة واستنزاف قوى البلاد الحية، وفي تحقيق المساواة والعدالة للمواطنين جميعا. فالعدالة قيمة مطلقة وهي صفة من صفات الله تعالى لا يمكن أي مجتمع أن يستمر ويزدهر من دونها، وتأكيد احترام القيم الأخلاقية والروحية، وناشدوا وسائل الإعلام القيام بدورها في صون هذه القيم.

 5- الاحتكام إلى المؤسسات الدستورية دون سواها لمعالجة أي خلاف، والاعتماد على الجيش اللبناني وعلى قوى الأمن الشرعية وحدها للمحافظة على الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتوفير الإمكانات اللازمة لها للقيام بهذه المهمة.

 6- تأكيد سيادة لبنان وحريته واستقلاله، وحق الدولة في تحرير أراضيها التي تحتلها إسرائيل، وهم إذ يثمنون دور قوات اليونيفيل في جنوب لبنان التي تعمل وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، يهيبون بالأمم المتحدة وبالمجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لحملها على تنفيذ القرارات الدولية التي تطالبها بالانسحاب الفوري وغير المشروط من كل الأراضي اللبنانية، واحترام سيادة لبنان على أرضه ومياهه وفضائه.

 7- التشديد على أهمية حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي هو مفتاح السلام والأمن والاستقرار، بما يضمن تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة. كما يهيبون بالمنظمة الدولية الاستجابة لحقوق الشعب الفلسطيني وبخاصة حق العودة إلى وطنه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، المعترف بها وطنا دائما لجميع الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة وفي الشتات، وهذا ما يتلاقى مع إرادة اللبنانيين الجامعة في رفض التوطين بكل أشكاله.

 8- مناشدة جميع اللبنانيين، وبخاصة الشباب، التمسك بأرضهم في الوطن، محافظين عليها من جيل إلى جيل، والتشبث بقيمهم الإيمانية وبقيم وطنهم وثقافته المنفتحة على التنوع، مبتعدين عن أخطار التزمت والتطرف الديني الذي يشوه صورة الآخر ويروج للتقوقع والانغلاق ويزعزع الثقافة الوطنية المشتركة المبنية على اعتبار العيش معا قيمة إنسانية سامية. ودعوتهم لعدم الاستسلام إلى تجربة الانطواء على الذات في مجموعات طائفية متجانسة ومنقطعة عن التواصل في ما بينها، لأن في ذلك تقطيعا لأوصال المجتمع ولجذور الوحدة الوطنية. ومطالبة الدولة اللبنانية بتحفيز النمو الاقتصادي وتأمين فرص عمل للشباب وتبديد مشاعر الخوف لديهم حول المستقبل.

 أبدى أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة قلقهم واستنكارهم الشديدين لتداعيات الأحداث التي اتخذت بعدا طائفيا في جمهورية مصر العربية الشقيقة، ومن قبلها العراق، والتي طالت العديد من المسيحيين ووصلت إلى حد الاعتداء الآثم على الكنائس، وأكدوا موقفهم الثابت، وهو أن أي اعتداء على أي بيت من بيوت الله أو على مقدس من مقدساتنا الدينية، هو بمثابة اعتداء عليها جميعا، وهم يؤكدون ما للمسيحيين والمسلمين في هذا الشرق من دور تاريخي بناء على مختلف الأصعدة، وما يتمتعون به من ولاء وإخلاص لأوطانهم، مصرين على المشاركة في صنع مستقبل مشرق لها.

 كما شدد المجتمعون على تعزيز روابط الأخوة بين لبنان والدول العربية الشقيقة وعلى حرصه على أن تحقق هذه الدول الشقيقة لنفسها ما يتمنى هو أن يحققه لنفسه أيضا من استقرار وازدهار وامن وسلام.

 وقد أقر المجتمعون مبدأ عقد لقاءات دورية للقمة الروحية، والتوجه بمبادرة روحية وطنية لمعالجة الخلافات السياسية الداخلية.

 وهم يرفعون الدعاء إلى الله العلي الضابط الكل لكي تتخطى الدول العربية الأزمات العصيبة التي تمر بها، كما يتمنون أن يوفر لقاؤهم الروحي والوطني اليوم قوة دفع جديدة للحوار السياسي الوطني على النحو الذي حققه لقاؤهم السابق الذي عقد في رحاب القصر الجمهوري في عام 2008، ويبتهلون معا إلى الله العلي أن يمن على لبنان وشعبه بالخير والأمان، وان يصون وحدة أبنائه ويوفقهم جميعا لسلوك طريق الخير والسلام والمحبة.

البيان الختامي للقمة الروحية التي عقدت في الصرح البطريركي الماروني

 

Print Friendly
This entry was posted in Common declarations, Lebanon and tagged , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.