Signature de livre et Hommage à Juliette Haddad

إصدارات جديدة وتكريم للسيدة جولييت حداد

في معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية في جامعة القديس يوسف

 

جرى في معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية، كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف، حفل جمع ثلاثة أحداثٍ في حدثٍ واحد.

إصدار الجزء السادس من البيانات المشتركة

 

ففي الحدث الأول، أصدر المعهد الجزء السادس من سلسلة “البيانات المسيحية الإسلامية المشتركة” التي تجمعها منذ سنوات السيدة جولييت نصري حداد.

وفي طاولة مستديرة حول الكتاب سلّط  الدكتور انطوان مسرّة الضوء على ضرورة التخصيب التربوي للبحوث الاسلامية والمسيحية خصوصًا ما يتعلق منها بالثقافة الدينية بشكل خاص، ونقلها الى الأجيال الجديدة من خلال مختلف وسائل التنشئة. وشدد على أن غياب آليات نقل القيم في المجتمعات العربية، يؤثر سلبًا على التنمية ويعيد انتاج الماضي تكراريًا ويُبعد عن الأصالة والتحديث. ويعود ذلك ضمنًا إلى الطبيعة السلطوية لبعض الأنظمة والطبيعة النخبوية للمعرفة في المجتمعات العربية والبحث الجامعي التجريدي إذ لا يدرك غالبًا الأبعاد الثقافية في التنمية والسلام الاجتماعي وتحوّل البلاغة الى خطابية كلامية في حين ان البلاغة تقضي بإيصال الرسالة ليس فقط للاختصاصيين، بل للناس وعامة الناس، حرصًا على ديمقراطية المعرفة وضرورات المشاركة في التنمية.

أما القاضي عباس الحلبي، ‏رئيس الفريق العربي للحوار الإسلامي- المسيحي فقد أظهر كيف أن البيانات  عكست أمرين مهمّين يجدر التوقف عندهما: الأوّل هو الأحداث المتلاحقة والتأزم القائم في العلاقات الإسلامية – المسيحية خاصة، والثاني هو ديناميكية المحاور الي تناولتها هذه البيانات والتي تعكس خروجًا عن نمط الحوار الجاف العادي ليلاصق الواقع الراهن مقدِّرًا الجهد المبذول في رصد الأحداث وتدوين البيانات ومتابعة المؤتمرات والاجتماعات التي أفضت إليها، ومنوهًا بالدراسة التحليلية التي حصرت الموضوعات وأظهرت الخط البياني لما تجمع عليه منتديات الحوار ولكن وبالأخص للتأكيد على المشتركات من دون إهمال التباينات.

وأظهر الشيخ القاضي محمد النقري، كيف أن السيدة جولييت حداد نقلت “البيانات المشتركة التي تناولت مواضيع مختلفة عن الدور الذي يلعبه رجال الدين وعن ضرورة ثأهيلهم أو إعادة تأهيلهم مع رجال السياسة والإعلام حتى يحفظوا السنتهم عن كلّ التعابير الجارحة والألفاظ المسيئة التي يستخدمونها للتجريح بالآخر المختلف عنهم. كما تناولت بعض البيانات الصادرة خلال هذه الفترة بضرورة مراعاة  التأويل ‏والتفسير الحقيقي للنصوص التي يمكن أن تكون محلاً  للإستخدامات الخاطئة والتجنّي على معتقد الآخر. وكذلك الحرص على أن يكون الحوار الهادئ وليس الإرهاب مبدءًا أساسيًّا في التعامل مع الآخر المختلف ثقافيًّا أو دينيًّا أو عرقيًّا، ‏وضرورة تدريب الناشئة في المدارس على هذه المبادىء السامية التي تلتقي عليها كافة الأديان”.

إختتمت السيدة جولييت حداد بكلمة أبرزت فيها المسار الذي تبعته والذي أفضى إلى البدء بإصدار البيانات عام 1995، مظهرةً الصعوبات والتحديات التي واجهتها خلال مسيرتها ذاكرةً كيف أن هذا العمل أعطاها الكثير وساعدها على معرفة ذاتها والآخر. فعملٍ كهذا يساعد على معرفة التمييز بين الآخر كصورة والآخر كحقيقة نعرفه من خلال ذاته فنستطيع أن نقف معًا بحضرة من هو لنا معًا نبع كل إنصات وكل نورٍ.

إطلاق مركز التوثيق والأبحاث الإسلامية المسيحية

وفي الحدث الثاني، أطلق المعهد مركز التوثيق والأبحاث الإسلامية-المسيحيّة CEDRIC، وقد  قدمّت منسقة المركز السيدة رولا تلحوق لمحة موجزة عن المركز فذكرت كيف انه يُعدّ موردًا وثائقيًا يغطِّي كلّ ما يختصّ بالعلاقات بين المسلمين والمسيحيين في العالم أجمع : أحداث وأفكار ودراسات تشمل الحوار الإسلامي-المسيحي في جميع أشكاله والبيانات المشتركة الناتجة عنه. فهو أرشيف يُعرض على الباحثين والطلاَّب والمهتمِّين في هذا المجال من خلال موقعه الالكترونيّ Hiwar.blogs المتخصِّص في الحوار الإسلامي – المسيحيّ . كما يعد المركز التقارير الخاصَّة عن حالة الحوار، ويتعاون مع مراكز توثيق أخرى متخصِّصة في العلاقات الإسلاميَّة-المسيحيَّة أو في الواقع الديني. كما يستقبل الطلاَّب المتدربين من كافة الخلفيَّات المعنيَّة في العلاقات الإسلاميَّة – المسيحيَّة في لبنان والعالم العربي. للوصول إلى الوثائق، يكفي أن يزور الباحث الموقعين التَّاليين ويضغط على Sciences religieuses (علوم دينيَّة) ، ومن ثمَّ على IEIC  ومن ثمَّ documentation (وثائق). http://hiwar.blogs.usj.edu.lb ،http://publications.usj.edu.lb

 

تكريم السيدة جولييت حداد

أما في حدثه الثالث، فقد كرّم المعهد السيدة جولييت نصري حداد، التي تعمل منذ 35 سنة في مجال الحوار والعلاقات الإسلامية المسيحية، والتي جمعت وتجمع، كافة البيانات الإسلامية المسيحية منذ ما قبل العام 1950 مصدرةً حتى الآن ستة أجزاء متتالية منها. وقدّمت منسقة برنامج التنشئة على الحوار الإسلامي المسيحي السيدة ريتا أيوب، عرضًا سمعيًا بصرّيا، يظهر السيرة الذاتية لجولييت حداد، ذاكرة الحوار الإسلامي المسيحي، التي ما زالت تبادر وتمشي من دون أي تعلّق بمبادرات تأخذها أو أفكارٍ تطلقها.

شهادات في جولييت حداد

ثم قدم كلٌ من الدكتور هكتور حجار والشيخ وسام ترحيني والأخت ماري الناصرة والأب لويس بواسيه، شهاداتٍ بالسيدة حداد. فشدد حجار كيف أن حداد بدأت حياتها بمغامرة إذ اختارت العيش كمكرّسة علمانيّة تعيش مع الآخر، تقبله وتفهمه بعمقه وعاداته وتقاليده. كما أنها اختارت نمط حياة مبني على الإصغاء والإنفتاح على الآخر، في التزام ميّزة خاصة : المثابرة والمجانيّة في العطاء.

 أما ترحيني فقد شكر لجولييت عملها كالجندي الذي يعمل بصمت لجمع الإنسان بالإنسان، مجسدةً بذلك نبتةً حسنةً تخرج من الأرض الجيدة لتعطي ثمارًا جيدة وتكمل الطريق.

وشددت الأخت ماري الناصرة على جمالية الذكاء الذي ينمو لدى جولييت حداد بتواضع فيضحى خدمةً للآخرين. هي التي تتلقى الجميع بذواتهم، تفتح الأبواب، تساعد كل واحدٍ على الإنطلاق عاليًا وعميقًا من خلال السر الذي يكمن بداخله.

أما بواسيه، فقد مرّ بكلمته، التي تلتها السيدة بتسا استفانو، على مسيرة حداد في عالم الحوار الإسلامي والمسيحي، فسماها بالمسبحة التي تشكلت من خلال حبات مراحل حياتها. فمن لبنان إلى مفهوم العيش معًا فالأبحاث والدراسات، ثم لقائها بالأب أغسطين دوبري لاتور فمعهد الدراسات الإسلامية والمسيحية ونشاطاتها في مجال الحوار، إضافة إلى مثابرتها على العمل في جمع البيانات المشتركة الإسلامية المسيحية، مسبحة لا تنتهي عملت وتعمل بصمتٍ ومثابرة.

في نهاية الإحتفال، ألقى مدير معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية الأب عزيز حلاق كلمة شدّد فيها على أهمية هذه البيانات، متوقفًا عند أهمية الذاكرة الجماعية في فتح أبواب المستقبل وليس فقط إظهار ألآم الجراح المفتوحة. فسلسلة البيانات التي جمعتها جولييت، هو بمثابة ذاكرة مشتركة للمستقبل يلتقي في فسحاتها المسلمين والمسيحيين، تمدهم بالقوة والطاقة للسير نحو مستقبل يجمع الجميع أمام الله.

واختتم اللقاء بتسليم السيدة جولييت حداد درعًا تكريميًا، سلّمها إياه عميد كلية العلوم الدينية الأب سليم دكاش ومدير معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية الأب حلاق بحضور الدكتور هشام نشابة أحد أبرز مؤسسي معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية. 

 

 

 

 

 

 

Print Friendly
This entry was posted in Conferences, Events and tagged , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.