De Bkerké à l’Azhar

 

من بكركي الى الأزهر 

 

عمر بهيج اللقيس 

أرى الكتابة في معرفة سياسية، اجتماعية ودينية الآن ضرورة من الضرورات التي تحتمها المرحلة التي نتخبط بها. من هنا يمكن قراءة ظرف من الظروف التاريخية نمر به في المرحلتين الاسلامية والمسيحية تتجلى في اطلاق شرارة جامعة لنماذج طرأت على المفهوم العربي من خلال انتخاب البطريرك بشارة الراعي حيث دعا الى صفحة اطلق من خلالها “مرحلة شركة ومحبة” مازحاً مفهوماً جديداً للعلاقات الدينية.

فتأثر العديد من المجتمعات بهذا العنوان وكنت واحداً منهم حيث كانت تربطني بصاحب الغبطة علاقة أخوية تجلت بابراز فكره في حرب تموز حيث شاركت معه وبحكم وظيفتي التربوية بجولة على مراكز التجمعات في بلاد جبيل، اثر الحرب الاسرائيلية على الجنوب اللبناني فكنت ممن تأثر بوجوده على سدة بطريركية انطاكيا وسائر المشرق حيث قدمنا له التهاني مشايخ وافراد من الطائفة السنية في قضاء جبيل. وهذا ما ترك خصوصية في نفسي وأحسست بأن عزلة قد انكسرت وبقرب اجتماعي مفهوم ديني يكمن في النفس الانسانية خاصة واني من خلال علاقاتي مع المدارس التي أتعاطى معها عامة في هذه المنطقة وخاصة ادارة ثانويتي راهبات الوردية ومار يوسف، أحسست باحساس داخلي قربني من صاحب النيافة.

وبعد قراءة “جريدة “الحياة” المؤرخة في 24 ايار 2008 انتابني شعور بمفهوم جديد لعلاقة كان يساورني الشك بها بين الحين والآخر عن الارتباط بالدين المسيحي. الا ان اليقين رأيته مدفوعاً عندما قرأت عن المؤتمر الذي نظمته مكتبة الاسكندرية في 18 و19 ايار الجاري بالتعاون مع مركز الحوار في الأزهر “ومركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات” في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة وتحت شعار “لتعارفوا”. اذ اعتمد المؤتمر مفهوم التعارف القرآني الذي سبق ان استخدمه مفكرون عرب ومسلمون في مجال اعتمادهم بالعلاقات بين الحضارات في عالمنا اليوم.

وكم تمنيت أن أكون في هذا المؤتمر ويكون فيه من المفكرين والدينيين اللبنانيين وعلى رأسهم غبطة البطريرك الراعي لما ابرزه شيخ الأزهر في هذا المؤتمر من تقارب بين الأديان اذ يقول شيخ الأزهر الامام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بكلمته “ان في القرآن حديث جميل عن سيدنا عيسى عليه السلام وعن أمه مريم العذراء عليها السلام اذ ان في القرآن سورة مريم. وهناك سورة تسمى سورة الروم وهم المسيحيون الشرقيون، الذين كانوا يتاخمون حدود الدولة الاسلامية.

ويقول أيضاً في كلمته راوياً قصة نصارى نجران “وهي قصة موثقة في القرآن والتاريخ تقص علينا ان وفداً مكوناً من 60 رجلاً من اشراف نجران من المسيحيين يتقدمهم الأسقف ابو حارثه بن علقمة ذهبوا ليحاوروا نبي الاسلام في رسالته الجديدة فاستقبلهم النبي عليه الصلاة والسلام في مسجد بالمدينة واستضافهم فيه وجرى الحوار بينه وبين الوفد المسيحي في رحاب المسجد النبوي بالمدينة المنورة. ولما حان وقت الصلاة قالوا للنبي “يا محمد ان هذا وقت صلاتنا وأنا نريد أن نؤديها فقال لهم: دونكم هذا الجانب من المسجد صلوا فيه وصلى المسيحيون صلواتهم الكنسية في مسجد النبي بالمدينة. ويتابع شيخ الأزهر “اني كنت مدعواً للغداء في احدى كنائس مدينة فرايبورغ بسويسرا على ان طلبت من كبير الأساقفة ان يأذن لي بالصلاة فاذن لي مشكوراً وهيأ لي غرفة صغيرة واحضروا فيها نسخة من القرآن الكريم وصليت في هذا المكان بمذاق خاص من الروحانية الاخاذة لا أنسى سحره في هذه اللحظة.

هذا هو التقارب بين الأديان متمنياً من رجال الدين ان يسعوا الى ايفاد الدينيين الى المدارس الاسلامية والمسيحية للتعريف بأصول الدين ثقافته حضارته ورسالته في الحوار والتسامح والمعرفة.

ليقف كل فرد على دين أخيه راجياً من صاحب الغبطة الاهتمام بهذا الموضوع ونقله الى اصحاب القرار للعمل به ضمن تعارف الحضارات والحوارات اقله ضمن محاضرات منظمة في المدارس اللبنانية كافة، وكسر الجليد بين أبناء الوطن الواحد.

 من بكركي الى الأزهر

 

Print Friendly
This entry was posted in Articles and tagged , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.