La 5ème journée de solidarité spirituelle de “Adyan”

أديان: ثابتون معاً في مسيرة الحوار والتضامن الروحي

    31/10/2011

 نظمت مؤسسة أديان يوم التضامن الروحي الوطني الخامس تحت عنوان “ثابتون معا في مسيرة الحوار والتضامن الروحي” بالتعاون مع مركز لقاء البطريركي في مركز لقاء ألبطريركي في الربوة. وشارك في اللقاء السفير البابوي غابريال كاشيا، السيد جعفر فضل الله، المطران جورج خضر، الشيخ سامي أبي المنى، مدير مركز لقاء الأب غابي هاشم، رئيس مؤسسة أديان الأب فادي ضو، وحضرت قيادات روحيّة لبنانيّة وبعض الشخصيات الدينية من مصر وسوريا والنمسا، وشخصيات اجتماعية مسيحية ومسلمة من هيئات المجتمع المحلي والمدني.

ويتميز لقاء هذا العام بكونه يتزامن مع الاحتفال باليوبيل الفضي للقاء أسيزي الأول للأديان من أجل السلام، والاحتفال الذي دعا قداسة البابا بندكتوس السادس عشر لإقامته في أسيزي. بعد إعلان النوايا وإتمام الدعوات المشتركة، رحب الأب غابي هاشم باسم البطريرك غريغوريوس الثالث بالذين لبوا لقاء الصلاة والتضامن الروحي، للوقوف جنباً إلى جنب، في صفوف متراصة، على دروب السعي الواحد إلى الله، والواحد إلى وجه الآخر وقلبه. وشدد على أن “رسالة الأديان على تنوعها، واحدة: البلوغ إلى معرفة لله وإلى التقدم في حبه، ولا شك أن رسالة الأديان الروحية، لا بد وأن تسهم في بناء السلام والعدالة ونشر الوئام والوفق بين الناس”. وأشار إلى أن “التاريخ يبين لنا أن أبناء الديانات لم يكونوا ثابتين على الدوام في مقاصدهم هذه ولا أمناء بالقدر الكافي لرسالتهم، وبأنهم ضلّوا الطريق في بعض الأحيان. ورأى أن “الانغلاق الطائفي أدى في غالب الأحيان إلى اعتماد العنف باسم الله والدين. وفي الختام شكر باسم “مركز لقاء” مؤسسة أديان التي قبلت الدعوة. 

 وقال الأب ضو: “تحط بنا المسيرة هذا العام في الربوة، في كنف مركز “لقاء” المبارك الذي يستضيفنا، فنأكد معاً على أنّ بيوتنا ومراكزنا الدينيّة لا تستطيع أن تكون حقاً بيوتاً لله إن لم تكن أبوابها مشرّعة لجميع المؤمنين” وأكد أن الحوار والتضامن الروحي لا يهدفان إلى إزالة الفوارق فيما بيننا أو التعامي عنها، بل إلى فهمها وتقبلها واحترامها على ما تمثل من خصوصية دينيّة لكلّ منّا. وأن هذه الفوارق لا تلغي الفسحة الإيمانية والروحية المشتركة التي تجعلنا نؤمن بأن للآخر حصة في مسيرتي الروحية الخاصة”. وفي إشارة إلى الانفصال وقت الصلاة في المكان أكد على “أننا نلتقي روحياً ليس فقط عندما نردد دعاء مشتركا صيغ بخطاب مشترك خال من الميزات الخاصة لكل ديانة أو طائفة، بل عندما نعبّر عن إيماننا بلغته الخاصة ونجعل للآخر فسحة في هذه الصلاة.

 وبعد كلمات الترحيب كانت وقفة تفكيرية عبر عرض لفيلم قصير، حول تاريخ الحوار الذي بدأ مع مبادرة القديس فرنسيس أسيزي لتخطي مخاطر ومخاوف الحروب الصليبية بالتلاقي مع السلطان الأيوبي على الحوار والسلام، حيث كرّس البابا القديس يوحنا بولس الثاني هذه الخبرة بدعوة ممثلي الديانات في العالم إلى التلاقي  في مدينة القديس فرنسيس أسيزي من أجل الصوم والصلاة على نيّة السلام. فاجتمع ممثلون لأكثر من 130 ديانة في العالم بتاريخ 27 تشرين الأول للصلاة وفق الطرق الدينية المتعددة من أجل السلام  في العالم.

ورأى السفير غابريال كاتشيا أن “ما يجمعنا اليوم ليس إلاّ جزءاً من حركةٍ شاملة على مستوى العالم، فنحن صوت ترقّبٍ ورغبةٍ وإلهامٍ يتخطّى الحالات الخاصة فيتحوّل إلى نشيدٍ يعلو في السماء كمعزوفةٍ يؤدّيها موسيقيّون يتشاركون الإنسانية نفسها ويتطلّعون إلى عالمٍ أفضل، عالم يسوده العدل والسلام”.

 أضاف: “جرى لقاء أسيزي تحت عنوان “حجاج الحقيقة، حجاج السلام” وتم خلاله الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين للّقاء الأول المنعقد بطلبٍ من الطوباوي يوحنّا بولس الثاني الذي جاب العالم أجمع وأجاد تفسير هذا التوق إلى السلام فذكّرنا أنّنا نحن صانعو السلام. أحب لبنان الذي زاره عام ۱۹۹۷ والذي وصفه بـ”وطن الرسالة” للشرق كما للغرب؛ وأكثر ما أحب فيه كانت روح الحوار والسلام والحرية.”

 وسلّط الضوء على ثلاثة ملامح من اللقاء، وهي الحج والصلاة والشهادة، معتبراً أن ” الحج في التقليد الروحي الإسلامي كما المسيحي يكتسي معنىً مهماً إذ يذكّرنا بمعنى حياتنا الأول والأخير ألا وهو السير نحو وجهتنا النهائية التي لا تُحدّ بمكان”. ووصف الصلاة ” بالصمت الذي نسمع من خلاله باحترامٍ وفرحٍ صوت الله وما يقوله لنا، والذي نتأمّل فيه أعماله وخلقه والحياة التي ينفحها فيه دون توقّف”. ورأى أن الحجاج، الباحثين عن الله والساعين عن الحقيقة وسامعين صوت الله يصبحون كلّهم رجال سلام ورحمة وطيبة ومصالحة وأخوّة، وهذه هي الشهادة. وحضّ على مغادرة اللقاء “برغبةٍ متجددة وقوية لخدمة الله من خلال خدمة ومحبة من هم على صورة الله ، خدمة ومحبة كل إنسان، وكل شخص، والإنسانية أجمع”.

 وبعد تأدية الفرقة الفنية لطلاب المبرات نشيداً، تلا خالد جاويش من مؤسسة أديان كلمة الشيخ محمد النقري استحضر فيها اللقاء الأخير الذي جمعه في إحدى المناسبات الدينية بالمطران سليم غزال قبل مغادرته إلى دار البقاء، حيث قال له “بأنه رغم أن قلبه أصبح مريضاً وجسده سقيماً، فإن إرادته ما زالت تسرع به لتلبية كل دعوة إلى الحوار والمحبة”. أضاف “أن تكون لنا مسيرة حياة، نمضيها في الدفاع عن مبادئنا السامية وفي الإقدام على كل ما يحقق الخير والإصلاح بين الناس، لا نهاب غذ الغادرين ولا طمع الحاقدين ولا تآلب الكارهين، فلإننا نسير على خطى الأنبياء الذين أرسلهم الله لهداية البشر”. وتابع ” الحوار مسيرة حياة وليس وظيفة أو شعار نرفعه في المناسبات الوطنية، ثم ننزله كلما دخلنا في الزقة الضيقة للطائفية، إنه رسالة وعهد وأمانة”.

 وقال العلامة جعفر فضل الله “يضيق الحوار وتضيق كل آفاقه وتتحجم نتائجه وتخلد روحه إلى الأرض عندما يكون الحوار تعبيراً عن صراع بين الذات والآخر، إذ يتحوّل إلى نوع ن الجدل وتسجيل النقاط عبر التراشق بالعلم أو الجهل، بالقيم أو بضدها”.

 أضاف “عندما تغيب الذات بكل أنانياتها وعصبياتها، وتخرج أفكارها إلى حقل التداول مع الآخر عبر الدليل والبرهان، فإن الحوار لن يكون مكبلاً حتى بالموروث الثقافي والفكري الذي تحمله، ولا بالأفكار التي مثّلت قناعات أنتجت في ظرف تفكير آني. وعندئذ لن يكون للحوار مدىً مغلق بل ينفتح انفتاح الإنسان على الله منبع الحق والحقائق، وسيختبر الإنسان عبر الآخر مدى إقترابه من كمال الصورة”.

 وبعد تأدية جوقة “الدير الخفي” نشيداً، قال المطران جورج خضر:” بين دار الإسلام والدنيا المسيحية حنين دائم وحزن. كل منهما يفتش عن الآخر لكونهما شعران أنهما في بيت واحد. هو عيش واحد في المبتغى ولكن العيش يتطلّب جهداً موصلاً وكل عارف فينا ممدود على هذا الجهد. وهذا ما نسميه حواراً وهي في التأصل اليوناني “ديالوغوس”،  سعي الكلمة إلى الكلة بلا سجال وتواصل الواحد بالآخر بلا رغبة في الدعوة أو التبشير” .

 أضاف” يقول معظم الدعاة إلى التخاطب: الحوار بين الديانتين بعيد بحيث لا يبقى لك سوى التعاون في الحياة أو البحث ن القيم المشتركة حتى الإقتراب الكبير. وهذه كانت أولى خطواتنا في هذا المجال في الندوة اللبنانية منذ منتصف الستينات. هذا جمع القلوب ولكن سهونا أن التقارب يتطلب التنظير وأن كل ديانة لها حديثها في القيم أو لها ينابيعها فيها جتى لا تستطيع وقفة في القيم ما لم تقف في العقيدة أولاً. وقد أحس المنادون في الحياة المشتركة أنهم مضطرون إلى رؤية واحدة للإلهيات.”

 وبعدما ألقى الشيخ سامي أبو المنى قصيدة من وحي اللقاء، اختتم اللقاء بالبيان الختامي الذي شدد على “الثبات في مسيرة الحوار والتضامن الروحي، واضعاً اللقاء في إطار إستباق لما يرغب الله أن يتحقق في تاريخ البشرية، أي المسار الأخوي المشترك نحو الهدف السامي”. وأعتبر أن التضامن دعوة إيمانية ورسالة إنسانية. وفي إشارة إلى الظروف التي تمر بها الدول العربية شدد على ضرورة استعادة دور لبنان الحضاري كرسالة للتعددية والحرية والعيش المشترك بين جميع أبنائه وعلى ضرورة الثبات في زمن المخاض. وخلص إلى أن وقت المخاض يُختبر المؤمن في كلامه ومواقفه ومبادئه، وهذه المبادئ هي  الشهادة على القيم الرئيسية التي يُبنى عليها المستقبل الجديد.وأعتبر إن الثبات هو أمانة متبادلة بين الله والمؤمن تحصنه لخوض مصاعب الحياة. وختم البيان بـ”تجديد العهد بين المسيحيين والمسلمين المجتمعين في زمن المخاض والعواصف والتحولات، على الثبات في المواقف المبنية على الإيمان الحق الذي يدحض كل أشكال التعصب والعنف ويعزز الأمانة للأخوة المتبادلة لتكون هي الشهادة على الرجاء وبشارة السلام”.

 وكان يوم التضامن الروحي الوطني الخامس استهل صباحاً  بتنظيم قسم الدراسات في التلاقي الثقافي في مؤسسة أديان حلقة دراسية تحت عنوان ” الحوار الدينيّ والتضامن الروحيّ: جنى الماضي وتحدّيات المستقبل” بالتعاون مع مركز “لقاء” البطريركي في سياق إرسائه معرفة وفهم متبادلين بين الأفراد والجماعات، خاصة بما يخص المواضيع الدينية وعلاقتها بالشأن العام وتقديمه رؤيا عربية ومشرقية لمسائل تُعنى بها ثقافات العالم وأديانه.

 افتتحت الحلقة الدراسية بكلمة البطريرك غريغوريوس الثالث للروم الكاثوليك، المتغيب بداعي المشاركة في لقاء أسيزي، وألقاها الأب غابي هاشم، جاء فيها: “في هذه الأيام الصعبة التي يمر بها العالم العربي وخاصة فلسطين وسوريا ولبنان، نصلي في أسيزي وأنتم في مركز لقاء، لكي يبقى الحوار قائماً بين المواطنين في مشرقنا العربي، وللكي لا تخنق الشعارات الثائرة صورة الحوار، والدعوة إلى التضامن والتواصل والتحاور بطريقة حضارية. ودعا إلى الإصغاء لشعارات المواطنين خاصة الشباب منها وإلى وضع شرعة حقوق الإنسان الحديث.

 ومن ثم كانت كلمة مسؤولة قسم التلاقي الثقافي الدكتورة نايلة طبارة والتي جاء فيها تحليل لواقع الحوار في المنطقة إذ أشادت بأن “الجميع يعلم أنّ الحوار بين الأديان ومقاربة الأمور اللاهوتية هو جزء من الحلول لا الحلّ. إلا أن هذا الجزء هو أساسي لتغيير الذهنيات، فالتفسيرات التي تُعطى للنصوص الدينيّة تحّدد خطّة عمل ومسار كلّ مجموعة. فيكمن نجاح اليوم في مدى شفافيته وواقعيته باستخلاص الإشكاليات التي لا زالت عالقة ورسم الطريق الآتية” .

 وبعدها توزع الحضور ضمن ثلاث حلقات للتشاور والتباحث في ثلاثة محاور أساسية وهي 1) المكتسبات الثابتة لمسرة الحوار بين المسلمين والمسيحيين، 2) الإشكاليات العالقة في مسألة الحوار، 3) التحديات الجديدة ومتطلبات المرحلة المقبلة. وعلى أن تقدم هذه الحلقات الثلاث نقاطا أساسية لترشيد إطار الحوار في العالم العربي ولتلقف تصاعد موجات التعصب والعنف الديني وللذهاب نحو عقد مدني جديد يوحد الجميع. وخرجت هذه الحلقات بضرورة توجه الدين نحو الشأن العام ومعالجة القضايا الاجتماعية والسياسية الحساسة التي تشكل نقطة الانفصال ما بين الطوائف الدينية من جهة أولى، وليتم من جهة ثانية وضع منهجية عمل لها لإخراجها من الفئات الفكرية البحتة وإشراك الشرائح المجتمعية كافة. 

 وأقيم حفل توقيع كتاب “الرحابة الإلهيّة: لاهوت الآخر في المسيحيّة والإسلام” لمؤلّفيه الدكتورة نايلة طبارة والأب الدكتور فادي ضو ومناقشته من قبل البروفسورين عادل تيودور خوري ورضوان السيّد والدكتور طارق متري الذين حاورهم الأب غابي هاشم. إذ رأى البروفسور تيودرو خوري أن هذا الكتاب هو محاولة لتوسيع الفكر وفتح آفاق القلب وعملية تذوق لمحبة الله وتلمّس أول فساحة لرحابته الإلهية. ومن جهته رأى الدكتور رضوان السيد بأن الكتاب اعتمد الطريق الصعب لفهم اللاهوت وتفسيره، لأنه وجب التواصل مع الجمهور وإقناعه عبر ما يعرف ويألف”. ووصف الدكتور طارق متري “الكتاب بالفرادة التي تستحق الانتباه فهو تخاطب بين مسيحي ومسلمة، وسط طوفان الكتب عن العلاقات”. ورأى “أنه ليس حواراً لاهوتياً بقدر ما هو تفكّر مسيحي  بأمر الإسلام وأمرنا معه وتفكّر الإسلام في التعددية.

 وفي ختام الحفل تم تكريم الأب تيودور خوري وتقديم جائزة له على كا قدم من جهود في مجال الحوار.

   

 

Print Friendly
This entry was posted in Events, Prayer Meetings and tagged , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.