Mot de M. Neemat Frem Colloque International “Figures du dialogue” (Texte Ar.)

مؤتمر وجوه حوارية

جامعة القديس يوسف – الجمعة 27 نيسان 2012

كلمة المهندس نعمة افرام

 

صباح الخير.

 اسمحوا لي في بداية كلمتي، أن انقل إلى القيمين على هذه الجامعة، وعلى كلية العلوم الدينية، وعلى هذا البرنامج الأكاديمي القيم، أسمى مشاعر الامتنان والتقدير لعمل نادر ومميز.

إننا نواجه في لبنان وفي منطقة الشرق الأوسط تحديات هائلة هذه الأيام ،تطال إشكاليات وجودية وحضارية . كما تطرح أسئلة جوهرية تتعلق بالحريات ومفهوم المواطنة، إلى جانب تحديد الدور للجماعات والأوطان.

في هذا الإطار ،يشكل لبنان من خلال خصوصيته كوطن وكيان ، موقعا مؤهلا للاطلاع بدور ريادي في إطلاق مبادرات حوارية تجيب على العديد من هذه التساؤلات . وهذا ما تسعون إليه من خلال محاور مؤتمركم، الأمر الذي يستحق كل الثناء.

أيها الأصدقاء ،

لقد انطبع القرن الماضي بالتوسع الهائل للأنظمة الشمولية خصوصا في نصفه الأول ،مع الثورة البولشيفية ،إلى الفاسشتية والنازية وغيرها ،وصولا إلى انقسام العالم حول قطبين. إلا أن القرن الواحد والعشرون يشهد عودة انبعاث الغنى في التعدد: الثقافي منه والديني والفلسفي وحتى الكياني .

ولا شك أنه سيتم التمكن بمهارة، رغم العناء وآلام المخاض، بفن بناء منظومات متناغمة، تحافظ على التعددية وعلى جوهر كل حضارة وعلى القيم المتنوعة وأنماط العيش المختلفة.

في القرن العشرين ،بنيت الديمقراطية على قاعدتين أساسيتين  : حقوق الفرد وحق الأكثرية بالحوكمة. إلا أني اعتقد جازما ، إن الديمقراطية في القرن الواحد والعشرين ستبنى على قاعدة أساس ثالثة ،تتمثل بحق وواجب الحفاظ على الأقليات، والعمل على تطويرهم وتألقهم .

وعليه ، اسمحوا لي بطرح هذه الأسئلة الشفافة المباشرة التالية:

هل يجوز في القرن الواحد والعشرين لوطن ومنطقة، يعيشان إيمانيات مشرقية أصيلة، أن يتحول الإيمان فيهما إلى نقمة بدل أن يكون نعمة ؟

أليس عيبا أن نحيي نتائج منظومة أثبتت فشلها ولا نبحث عن بدائل ؟

برأيي، لم يعد المطلوب اصطناع كلمات للمناداة بالعيش المشترك، بل تحصين بناء مكونات الإنسان اللبناني وكل إنسان في هذا الشرق، ليصبح مواطنا أولا.

المطلوب بات واضحا في لبنان. إننا نتطلع إلى زمن ما بعد التعايش . إلى نموذج اقتصادي – اجتماعي يحمي الفرد والضعيف. إننا بحاجة إلى نظام يستوعب الصدمات ويستنبط الطاقات في تطوير مستدام . نظام يخلق نموا اقتصاديا. نظام يحسن من مستوى المعيشة ويوزع الثروة الوطنية بعدالة بناءة . نظام فيه إنماء متوازن ولا مركزية خلاقة.

إننا نأمل بحراك مسيحي – إسلامي مدني يطور في النظام ويجدد فيه . فلا يمكن لنا بعد اليوم الاكتفاء بنظام يحفظ السلم الأهلي ويحتوي الصراع في الشارع لينقله إلى المؤسسات. وما نرجوه هو تجاوز الشلل العام نحو نظام منتج، يفعل عمل المؤسسات. يطلق النمو ويفتح آفاق الإبداع، دون خسارة الأمن والاستقرار.

ألسنا كلنا نطمح إلى منظومة تطلق طاقات أبناء لبنان على أرض لبنان دون أن تهجره؟ وتخلق شبكة أمان اجتماعية واقتصادية وأمنية لا بل عسكرية، بفضل قيمة مضافة تنتج فائضا وقدرة اقتصادية محلية، لا بمنة من فرد أو جماعة أو بلد أو محور؟

أيها الأصدقاء، إذا أردنا مجتمعا فاسدا كالذي نحن عليه، نحفز الفساد.وإذا ارتضينا مجتمعا كاذبا كالذي نطالعه في يومياتنا ،نحفز الكذب. أما إذا أردنا مجتمعا وطنيا، فعلينا أن نحفز مفهوم المواطنة. إذ لا يمكن أن نجني من العليق تينا ولا تينا من العليق.

ويبقى السؤال:أنريد فعلا تينا لا عليقا ؟

كيف يكون ذلك في ظل نظام يحفز المحسوبية في كل تعيين إداري ،عوض التطوير في الدستور والأنظمة ،ليبدي الكفاءة والوطنية على كل استزلام ؟

كيف يكون ذلك ومنظومتنا الضرائبية تشجع التوظيف الريعي وتعاقب التوظيف في  خلق فرص العمل؟

كيف يكون ذلك ونحن نرضى بإدارة بيروقراطية عقيمة، عوض أن نحفز إدارة مبادرة وشبابية ؟

كيف يكون ذلك ونحن نشهد التبعية لدول ومحاور إقليمية ودولية من أجل المال والسلطة، ولا نستنبط قانونا انتخابيا يحفز فك الطوق أمام إنتاج منظومات متكاملة اجتماعية واقتصادية وسياسية حرة وغير مرتهنة ؟

بشفافية تامة، كيف لبرعم المواطنة أن يشهد ربيعا في هكذا أجواء ؟

كيف للمواطنة أن تزهر خارج عقد اجتماعي ووطني جديد ؟

وهل يمكن التجدد خارج عقلنة المجتمع ،لتفكيك بزور التوتر والانقسام؟

بصراحة، علينا تطوير ميثاقنا وصيغتنا. بصراحة أكبر، لقد آن الوقت لصياغة عقد مجدد ينقلنا إلى ما بعد التعايش، إلى رحاب الدولة المدنية  القادرة والحيادية المبدعة، المبنية على الثوابت الثلاث للديمقراطية :حق الفرد وحق الأكثرية بالحوكمة وحق وواجب الحفاظ على الأقليات وخصوصياتها .

ولماذا التردد في فتح أبواب الحوار مشرعة حول هكذا دولة مدنية ؟

فهي ليست تيوقراطية ولا ملحدة . ومن حق الدين فيها أن يعطي حكمه الأدبي… عندما تقتضي حقوق الشخص البشري الأساسية وكرامته، التدخل في واجب اعتراض الضمير.

ولمن يسأل عن علامة نجاح الأنظومة الجديدة التي ننشد، فهي تتجسد باستعادة عصر نهضة ثقافية وفنية. يتزاوج معها الإرث القيم للديانات مع التجديد . لا بل تظهر معها تلك البركة الخاصة في تظهير البعد الثالث للإنسان الكل، بقيمته الإلهية المحبة والمبدعة، بما فيها جانبه الروحي.

كما تتجسد علامات نجاحها بالأمان المجتمعي ، وبتكاثر  البحوث العلمية ،وبالتألق في التربية المدنية والبدنية ،وبتسجيل العديد من براءات الاختراع .

وهي منظومة لا تأتي عفوا أو صدفة. وإذا أتت عرضا ،فهي غير قابلة للحياة والاستمرار. فالتفوق والإبداع المستمر، لا يأتي إلا بعد خلق منظومة متكاملة تحفز التفوق والإبداع الدائم.

أيها الأصدقاء ،

إن رسالة لبنان إنما تتجسد من خلال التناغم الايجابي للطوائف في دولة توافقية ومنتجة، تحرر طاقات شبابنا العظيمة. والأهم فيها، هو أن نجهد سوياً لنكون للشرق كله مثالا حياً لوطن مشرقي تعددي مبني على طموحات شعبه الحقيقية والمشروعة.

هكذا أيها الأصدقاء ندخل زمن التألق والتجدد. هكذا تكون طرق التفوق والإبداع . هكذا نحضر الأرضية المثلى ،من هنا من أرض لبنان العابقة ببخور الكتب المقدسة، للحوار بين الثقافات لا للنزاع بين الحضارات. .. 

شكرا لاستماعكم

Print Friendly
This entry was posted in Conferences, Events and tagged , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.