Des expériences réussies dans le dialogue des religions: Mouhammad Sammak

تجارب ناجحة لحوار الأديان محمد السمّاك نموذجاً

 خلال23-26 نيسان 2013 عقد مركز الدوحة الدولي لحوار الاديان مؤتمره العاشر الذي جاء هذه المرة تحت عنوان لافت للنظر “تجارب ناجحة في حوار الاديان”. وبهذه المناسبة قرّرت إدارة المركز منح جائزة سنوية للعاملين البارزين في هذا المجال على مستوى العالم، حيث تقدم لهذه الجائزة 150 ترشيحا انتهت الى الاعلان في نهاية الجلسة الافتتاحية الى الاعلان عن اسم الفائز بها: محمد السماك من لبنان، الذي يسعدني دائما قراءة مقالاته على هذه الصفحة.

ومن المعروف ان حوار الاديان تتعاطاه في المنطقة بشكل موسمي بعض المراكز والمؤسسات الاكاديمية وغير الاكاديمية، وذلك حسب الظروف في المنطقة، ولكن “مركز الدوحة الدولي لحوار الاديان” أصبح معروفاً بسبب حرصه على عقد مؤتمر دوري يخصص له موضوع كل عام بمشاركة كثيفة من ممثلي الاديان والباحثين والعاملين في الميدان، بالاضافة الى تمويله لندوات مختلفة كان آخرها في سراييفو عن “دور التعليم في تعزيز التسامح”.
وقد تميّز موضوع هذا العام بالتركيز على ما تحقّق وما يشجع على الاستمرار في هذا المجال تحت مسمى “تجارب ناجحة في حوار الاديان”. وفي هذا السياق حفلت الجلسة الافتتاحية بمشاركة وزير العدل القطري حسن الغانم الذي أشار الى مبادرة وزارته باقتراح قانون لمكافحة ازدراء الاديان لكي تتبناه الجامعة العربية، ومشاركة الممثل السامي للامم المتحدة لتحالف الحضارات ناصر النصر الذي أعلن استعداده لتبني برامج مشتركة مع مركز الدوحة لحوار الاديان، وكلمة الامين العام للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين محيي الدين القاراداغي الذي أكد ان حوار الاديان لا معنى له إذا لم يتضافر أتباع الاديان على تمكين الشعوب المظلومة من استعادة حقوقها وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.

وضمن “التجارب الناجحة في حوار الاديان” تمّ أولاً استعراض تجارب مؤسسات أبلت جيدا في السنوات الاخيرة في الشرق والغرب ومنها تجربة المؤسسات التعليمية التي تتبع المفكر التركي فتح الله غولن التي انتشرت في تركيا (ألف مدرسة وعشرون جامعة) وفي العالم (ألف مدرسة في 160 دولة) وتجربة “المعهد الملكي لدراسات الاديان” الذي يديره الان وزير الخارجية الاسبق كامل أبو جابر وتجربة “مبادرة المؤمنين من أجل السلام” التي تقودها مجموعة من البوسنة وصربيا وكرواتيا لاحلال التعايش في دول يوغسلافيا السابقة الخ.
والى جانب ذلك كان هناك استعراض لـ”تجارب ناجحة” في مجالات بعينها (المحور الاكاديمي ومحور العدالة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والثقافة ووسائل الاعلام والسلام وحل النزاعات الخ ). ويلاحظ هنا أن هذه التجارب استعرضت تجارب أفراد يعملون في مؤسسات أكاديمية ومنظمات غير حكومية تعمل في أوساط متعددة الديانات (الولايات المتحدة وكندا و بريطانيا الخ) ومناطق ساخنة في العالم تعاني الفقر وتفشي القهر الاجتماعي والنزاعات الدينية والمذهبية ودور وسائل الاعلام في إذكائها وإطفائها، مما جعل تلك التجارب محط الاهتمام والنقاش لما لها من دلالة.

ونظراً الى ان محمد السماك قد فوجئ بإعلان اسمه فائزاً بأول جائزة يمنحها “مركز الدوحة الدولي لحوار الاديان” فقد انصب الاهتمام في الجلسة الافتتاحية على ما قاله في محور “تجارب ناجحة”، حيث انه يعمل منذ عقود في هذا المجال وهو يرأس منذ سنوات طويلة لجنة الحوار الاسلامي المسيحي للحوار في لبنان.

وقد انطلق السماك في حديثه من التغيرات الديموغرافية الدينية التي حدثت في العالم خلال القرن الاخير، حيث كان في المئة من المسيحيين يعيشون في أوروبا وأميركا بينما أصبح ثلثا المسيحيين يعيشون الان في الجنوب (أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا) كما أصبح ثلث المسلمين يعيشون في دول غير اسلامية، مما يحتم تعاملاً مختلفاً قائماً على استحالة “أن نمارس الشيء وضده”، أي في أن نطالب بحقوق للاقليات المسلمة في بلاد العالم وألا نسمح لغير المسلمين بحقوقهم في الدول ذات الاغلبيات المسلمة. كما وركّز على ان “سلبيتين لا تنتجان أية ايجابية” وهما الاسلاموفوبيا في الغرب وهجرة المسيحيين من الشرق. ومن ناحية أخرى أكد أن “الاخر لا يكون آخراً إلا إذا كان مختلفاً”، ولذلك يجب المحافظة على التعدد في الاختلاف وبناء وحدة منه برضى الاطراف المختلفة. وبعبارة أخرى أوضح السماك أن “الوحدة القسرية” أو “الوحدة التي تعتبر قضاء وقدرا” ليست هي الوحدة المرغوبة ولا تلك التي تعتبر “قائمة على التسامح” على اعتبار ان التسامح تعبير عن النظرة الفوقية تجاه الاخر.

وقد استشهد هنا السماك بالفيلسوف الالماني نيتشه الذي اعتبر التسامح “إهانة للاخر”
وعوضاً عن ذلك شدّد السماك على المواطنة التي تعني احترام الحقوق والواجبات للجميع بغض النظر عن اثنياتهم وأديانهم معتبرا ان نجاحه ينبع من نجاح اللجان والمؤسسات التي يعمل معها ومنها اللجنة الوطنية المسيحية الاسلامية للحوار التي يشغل فيها منصب الامين العام والتي تحاول ان تجعل من لبنان “نموذجا للمجتمعات الاخرى”.

محمد م. الارناؤوط

Sourec : http://www.almustaqbal.com/storiesv4.aspx?storyid=568979

Print Friendly
This entry was posted in Events and tagged . Bookmark the permalink.

Comments are closed.