معادلة المتطرّف “أنا أو الآخر” أمّا معادلتنا فهي “أنا والآخر”

  • مقـابلـة الأسـبـوع

مـارون صـالـحـانـي

USJ  تجربة أبعد من الأكاديمي في ال 

معهد الدراسات الإسلاميّة والمسيحيّة

الحوار الإسلامي-المسيحي في "لبنان الرسالة".

بيروت – الحوار الإسلامي – المسيحي في لبنان كرسالة.. وحتى كإطار أكاديمي لم ينتظر أحداث 11 أيلول 2001، ولا نبوءة “صراع الحضارات”، ولا حديث القديس البابا يوحنا بولس الثاني عن “لبنان الرسالة” في العيش بين المسلمين والمسيحيين.. ولا دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى جعل لبنان مركزاً دوليّاً من مراكز الحوار بين الحضارات والديانات والثقافات.. ولا طبعًا العيد الوطني الإسلامي المسيحي المشترك، “معاً حول سيدتنا مريم”.

القصّة وُلدت يومًا على خطّ التماس إبان الحرب اللبنانية (1977)، في أجواء من التقاتل والبغض. أربعة أصدقاء يجمعهم الحب والاحترام، وحب لبنان.. تنادوا “لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد “. الأب دوبريه لاتور (اليسوعي)، الأب اندره سكريما (كاهن أرثوذكسي)، الدكتور يوسف إبش، والبروفسور هشام نشّابة (رئيس جمعية المقاصد)… فكان معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية.

لا يهدف المعهد إلى تبشير الآخر، إنّما إلى “أن أعرّفه عن حالي – كما أنا -  وليس كما يقول عني  الآخر”. بهذه العبارات قدمت للمعهد الدكتورة رولا تلحوق، منسّقة الماستر في العلاقات الإسلاميّة والمسيحيّة في حوارها مع NOW.

بالظاهر (تتابع الدكتورة  تلحوق)، نحن نتحدث عن إطار أكاديمي يحيط بالعلاقات الإسلامية – المسيحية. ولكن الموضوع أبعد بكثير من “حشرية فكرية أو أكاديميّة (إيبستيمولوجية) موضوعها لبنان “المجتمع التعدّدي” والذي هو اليوم خط تماس في قلب العاصفة التي تكاد تطيح المنطقة (“الفالق” السني- الشيعي.. ولا للحصر مستجد تنظيم “داعش”).

وفق تلحوق، المطلوب، وهو ما يتميّز به المركز، الربط  ما بين الأكاديمي من جهة، و”المعيوش الحياتي اليومي” من جهة أخرى أو ما يمكن تسميته “العلاقاتي”. فلا نحصر عملنا بالإطار الجامعي النظري فقط (بمفهوم الشهادات، العلوم العليا، الأبحاث، الخ).

إذًا، نحن نسعى إلى تجربة قوامها “علاقات” ندفع باتجاهها، ننشئها، “نثيرها”، نحرّض عليها. من هنا الحاجة لأن يكون عندنا من ضمن فعاليّات هذا الماستر “من كلّ الطوائف ومن كلّ المذاهب والأديان”. كما ومن دول عدة (الطلاب والمرشحون  اليوم هم، لا للحصر، من العراق، إيران، مصر والكويت، الخ. ومن فرنسا، إسبانيا، أميركا، ألمانيا…).

بالمحصّلة، تقول تلحوق، ما نريده هو “فرض” نوع من “دينامية المجموعة” – Dynamique de Groupe . “تفاعل”  يصبح بمكان ما حلقة تجريبيّة. لسنا بوارد إعطاء دراسات في الفقه الإسلامي أو في اللاهوت المسيحي مثلاً… (هذه المواد يدرسونها في معاهد اللاهوت). فما نريده هو الشغل على “الحدث” الديني – Le Fait Religieux… دراسته من جوانب عدة، في تفاعله اليومي، في إنتروبولوجيته اليومية، في تفاعل الناس معه، مع تأثيرات الـ”ميديا” في نقلها للأحداث اليوميّة مثلاً.
ولهذا السبب، الدعوة للإنضمام إلى هذه الحلقة هي موجهة ومفتوحة لمختلف الإختصاصات. دعوة لـ”أنماط تفكير”عدة. لرجال الدين حصّة، وتبقى الحصّة الأكبر للعلمانيّين (الأطباء، المحامون، المهندسون، الإعلاميون، المجازون بالأدب، الخ).

ما نريده هو برنامج، “منصة” – Plate forme لجمع الاختلافات بالرأي، الاختلافات بالدين، بالثقافة، بالنظرة إلى الوطن.. ومناهج وأنماط التفكير المتأتية من مختلف اختصاصات أصحابها. هم يأتون “كقاتل أو مقتول”… الكل يريد أن يثبت بأنّ دينه هو على حق. وأنّ “فكرته” هي الأصح… رهاننا هو على التفاعل الذي يحدث تباعًا.

إذ إنّه في أصل وأهميّة مادة “التنشئة على الحوار”، يتمّ العمل على “الأفكار المسبقة” والأحكام التي نُصدرها عادة بحق الآخرين. وكوننا على تماس مع الأحداث اليومية التي تشكل إطار العمل.. نحللها، ندرسها، ومن ثمّ ندفع المجموعة بإتجاه نوع من “الكتارسيس” “تيطلّعوا الإشياء الحابسينها”… كما نسعى لـ”تحرير” الأدبيات، السرديات، المفردات… وبكلمة واحدة “الخطاب” السياسي أو حتى الموقف الخاص الشخصي. لـ”تحرير” الكلمات التي عادة ما تضعنا بموقف دفاعي رافض تجاه الآخر!! نذهب بإتجاه “العيش سويًا” بدلاً من صيغة “التعايش” (وفي طيات هذه المفردة، الجهد أو المعاناة)…ندفع بإتجاه صيغة اخرى أو معدلّة “العيش سوياً “مبسوطين”.

معادلة يصبح متاحًا بموجبها “العيش مع الآخر من دون أن يقتلني أو أن أقتله”. هم “بفوتوا أعداء وبيطلعوا أصحاب” (تقولها بالعامية الدكتورة تلحوق). هناك قبل وبعد، وسيصبحون لاحقًا “خميرة” في مجتمعاتهم (ما هو منشود).

تفصيل أخير، تقول تلحوق، الطلاب والمشاركون بأعمال المركز سيصبحون معاونينا في العمل. نعيد الاتصال بهم، نجمعهم، نتابع العمل سويًا. نحن أمام نهج يتعدّى الأكاديمي.. نحن أمام “نهجٌ حياتيٌ”. وتبقى الدعوة مفتوحة للجميع، بما فيه للاستفادة من نظام “الطالب الحرّ”.

Print Friendly
This entry was posted in Articles and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.