2014 القمّة الثالثة بين القادة الدينيين المسيحيين والمسلمين

 

 

القمّة الثالثة  بين القادة الدينيين المسيحيين والمسلمين

2-4 كانون الأوّل/ديسمبر 2014، روما- إيطاليا

 

 

ورقة مفاهيميّة

تُعدّ قمّة العام 2014 الثالثة من سلسلة لقاءات جمعت قادة دينيين مسيحيين ومسلمين وخبراء قادمين من دول الشرق والغرب. تُعقد القمّة بضيافة صاحب النيافة الكاردينال جان لوي توران رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان. والمجلس هو “الهيئة المحوريّة في الكنيسة الكاثوليكيّة المعني بالترويج للحوار بين الأديان” وهو مختص “بتعزيز التفاهم المتبادل والاحترام والتعاون بين أتباع الكنيسة الكاثوليكيّة والديانات الأخرى”[1]. سيُعقد المؤتمر بين يومي الثاني والرابع من الكانون الأوّل/ديسمبر 2014 في روما، إيطاليا

 

يتخذ هذا المؤتمر له الموضوع التالي

“المسلمون والمسيحيّون: مؤمنون يعيشون في المجتمع”

 

سيتولّى رؤساء الوفود الأربعة معالجة المواضيع الفرعيّة في ما يلي والتي سيتداول بشأنها المشاركون

 

ما هي مواطن قوّة التقاليد الدينيّة فيما نسير نحو الوقاية من النزاعات في المجتمع من خلال قبول “الآخر”

آراء أوليّة حول هذه الموضوع بالاستناد إلى التقاليد الدينيّة ذات الصلة

يُستكمل العديد من الأديان تعليمه الدينيّة بالاعتراف بأنّ الوقاية من النزاعات في المجتمع تقوم من خلال قبول “الآخر” وتجد لها جذوراً في الكرامة التي منّ العلّي بها على كلّ فرد من القوم

وعليه، يحثّ القادة الدينيّون أتباعهم على وضع هذه التعاليم موضع التطبيق على النحو التالي: “… في ما يخصّ المبادئ التأسيسيّة للأسرة الدوليّة… يتعيّن تنظيم العلاقات بين الأفراد والمجتمعات السياسيّة على النحو الصحيح عملاً بمبادئ المنطق والإنصاف والقانون والمفاوضات من غير اللجوء إلى العنف والحرب أو سائر أشكال التمييز والترهيب والخداع”[1]

جاء في الدين المسيحي: “تُعدّ أهميّة الشخص البشري وميل الأشخاص والشعوب الطبيعي إلى إقامة علاقات في ما بينهم عناصر محوريّة لبناء مجتمعٍ دوليٍ حقيقي يرمي إلى ضمان الخير العام العالمي والمشترك… يستند التعايش بين الأمم إلى القيم نفسها التي يجب أن تقتاد بها العلاقات بين البشر وهي: الصراحة والعدالة والتضامن الفعلي والحريّة”[2]

 

جاء في التقرير الأنغليكاني بشأن العلاقات بين الديانات المعنون: Generous Love: the truth of the Gospel and the call to dialogue النصّ في ما يلي

نسعى لأن نكون مرآةً تعكس حبّ الله. الله الذي خلق العالم كريم الخلق ويفرح في التعدديّة – ما أعظم أعمالك يا رب، كلها بحكمة صنعتها” خلق الله الرجل والمرأة على صورته ومثاله، وأراد لهما ملء الخير والتمتع بملء الحياة بحضوره الذي يتجلّى من خلال الخلاص. يحيط الله كلّ فردٍ بحبٍّ والدي ويدعوه إلى أن يكون كاملاً كما أنّ الله هو كامل، ويجب أن نعرب عن الحبّ والاحترام للجميع”[3]

 

يُقتبس في الكتابات المسيحيّة عن المسيح قوله مطمئناً تلاميذه: “سلامًا أترك لكم سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا، لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب“.[4] 

يُعدّ العيش المشترك جزءاً لا يتجزأ من الإسلام بما أنّ أخلاقيّات الإسلام وقوانينه تُعزز بموجب تعاليمها الإنسانيّة وجود التعدديّة الإثنيّة والثقافيّة والدينيّة بما في ذلك ما يلي

 

وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (يونس 99)

وبمعيّة الاعتراف بتعدديّة التجربة الإنسانيّة المسيحيّة، يُدعا المسلم إلى أن يُبدي فهماً مبنيّاً على التسامح: …”ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” (النحل 125). فالقرآن يُكرر بما لا لبس فيه أن لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (سورة الكافرون، 6)

 

ومن المنطلق نفسه يُحذِّر الله العلي المؤمنين من الشيطان الذي يسعى إلى استخدام التعددية سبيلاً إلى إثارة الفتنة بين البشر والانخراط في حوارٍ مبني على الفهم المتسامح “وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا” (الإسراء 53)

هذا وفي التقليد المسلم، ترد المواعظ في ما يلي: “ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (12:125). تقوم المحاورة في الإسلام على اللطف والمعنى والدقّة والإفادة والصدق والمرونة والصداقة والسهولة والتعبير الصريح. أمّا ثقافة السبّ أو التلفظ بألفاظ نابية أو مهينة أو اللسان السليط فلا مكان له في الإسلام. فالقرآن يُعلّمنا: “وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا” (17- 36)”[5]

أمّا الآراء الأخرى المستمدة من التقليد الإسلامي فتتضمن

خلق الله الناس ليكون متعددين. ويقول الله

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء … (النساء 4: 1)

 

يختلف البشر من حيث الألوان والألسنة والأديان، فيقول الله

وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (الروم 30 :22).

لا يمس التعدد الديني بالله لا بل على العكس فهو مشيه الله. يقول الله

وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (هود، 11: 118- 119)

وعليه، خلق الله البشر على اختلافهم لينعموا برحمته. ولا يعني الاختلاف أنّ البشر أعجز من العيش معاً في سلام وأخوّة”. يقول الله للمسلمين

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ … (المائدة، 5: 51)[6]

وفي خلال الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، اعترفت الأسرة الدوليّة “بالتزام جميع الديانات بالسلام والحاجة إلى أصوات الاعتدال بهدف بناء عالمٍ أكثر أمناً وسلاماً” وأكّدت “على أنّ التفاهم المتبادل والحوار بين الأديان يُشكّلان أبعاداً مهمّة من أبعاد الحوار بين الحضارات وثقافة السلام”[7]. كما اعترفت “بأهميّة احترام التنوّع الديني والثقافي عبر العالم وفهمه وتغليب المفاوضات على المواجهات والعمل معاً وليس في تعارض أو تضاد”[8]

  1. ما هي التحديات التي نواجهها في تقاليدنا الدينيّة عندما نسعى إلى الوقاية من النزاعات في المجتمع من خلال قبول “الآخر”

آراء أوليّة حول هذه الموضوع بالاستناد إلى التقاليد الدينيّة ذات الصلة

لسوء الحظّ أنّ مواطن قوّة التعاليم والتقاليد الدينيّة لم تلقَ دوماً الفهم والتقدير الكافيين. غالباً ما تُفضي مواطن ضعف البشر والفخر والأحكام المسبقة إلى رفض الغير الذين لا يُشاركون التقاليد الدينيّة أو الذين يختلفون من الناحية الإثنيّة والسياسيّة أو سواها عن عموم السكان في بعض الدول لا بل حتّى في المجتمعات المحليّة وفي الأسر

وقد يجوز القول إنّ العديد من التحديات لا ينشأ عن التعاليم الدينيّة بذاتها وإنّما عن سوء فهم هذه التعاليم بذاتها أو تفسيرها: “يأخذ المسيحيّون والمسلمون واجباتهم الدينيّة على محمل الجدّ ولكن تعترضهم مغالطات بشأن مبادئ الديانات الأخرى وممارستها. وبالإضافة إلى ذلك، يتمتع بعض الأساتذة والأئمة والرعاة بمعرفةٍ محدودة عن دينهم لا بل يجهلون دياناتٍ أخرى. وللأسف أنّ بعض هؤلاء القادة الدينيين يُحبطون رعاياهم ويثنونهم عن التعلّم بشأن ديانات أخرى”[9]

 

وفي العديد من الحالات، رفضت القيادة الدينيّة رفضاً واضحاً التفكير المبني على الأحكام المسبقة والتدابير المتخذة: “فعلى الرغم من التوق الشامل إلى بناء أسرة دوليّة أصيلة، لم تُصبح وحدة الأسرة البشريّة حقيقةً فعليّةً. يُعزا ذلك إلى العقبات الناشئة عن أيديولوجيّات ماديّة وقوميّة تُعارض قيم الشخص بجميع أبعاده الماديّة والروحيّة والفرديّة والمجتمعيّة. وعليه فأي نظريّة أو شكلٍ على صلةٍ بالتمييز العرقي مرفوضين من الناحية الأخلاقيّة”[10]

  1. كيف يُمكن للتقاليد الدينيّة أن تعمل بصورة فاعلة مع الحكومات والمجتمع المدني بهدف إسقاط الحواجز والمغالطات حول الآخر في الجهود المبذولة للوقاية من الأزمات في المجتمع

آراء أوليّة حول هذه الموضوع بالاستناد إلى التقاليد الدينيّة ذات الصلة

سُجِّل في أوساط التعليم المسيحي اعتراف متنامٍ بأنّ “التكافل البشري متنامٍ ويتفشى حول العالم. وتعني وحدة الأسرة البشريّة التي تجمع بين أشخاصٍ يتمتعون بالكرامة الطبيعيّة المتساوية خيراً عالميّاً مشتركاً. يستوجب هذا الخير تنظيم أسرة الأمم بحيث تتمكن من “تلبية حاجات البشر المختلفة…”[11]. ليس هذا التعليم جديداً بالكامل بل يرقى إلى مصادر قديمة: “لا تعش منعزلاً منكفئاً على ذاتك وكأنك قد أتممت ذاتك بل اسعَ بالأحرى إلى الخير المشترك مع سواك[12]“

 

هذا ويؤمن المسيحيّون بأنّ عمل الروح القدس لا يقتصر على “الانكفاء إلى الذات” وحسب بل يتيح ظروف العمل في سبيل نمو الحياة الاجتماعيّة. سعت الكنيسة الأنغليكانيّة إلى تكوين سياق اجتماعي يقوم فيه السعي في سبيل الحريّة والنظام من أجل خدمة رؤيا إيجابيّة للمجتمع البشري. وحيث ترفض الكنيسة الأنغليكانيّة تغليب الضمير الداخلي أو السلطة الخارجيّة دون سواهما في السعي نحو إنماء البشر، باتت مصممةً على رعاية المجتمعات بأسرها والعثور على سبلٍ إلى تمكين الأشخاص الذين يختلفون من حيث القناعات من العيش معاً بحيث يكوِّنون خيراً عاماً. ولا شكّ في أنّ مقاربة الروح القدس على أنّه موحي القواعد الأساسيّة في حياة اجتماعيّة مثمرة يقبل التحويل بحيث ينطبق على ظروف جديدة قومها التعدديّة الدينيّة[13]

 

وفي التقليد المسلم، يعني السلام القِسط (أي العدل) والحريّة والاحترام المتبادل وتكريم جميع المواطنين. لا يُمكن الفصل بين السلام والقسط. والله يُنادي بالقسط في القرآن بصورة متكررة قائلاً

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا … (سورة النساء، 4:135)

… وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. (سورة المائدة، 5:42)

قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ / قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْط. (الأعراف 7: 28-29)

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل، 16: 90)

ويُعدّ القسط أساس العدل في الحكم في الإسلام. هذا ولا يرتبط القسط والحريّة والاحترام المتبادل والشرف بمحبّة القوم أو بغضهم بل هو معمم على الناس أجمعين. يقول الله

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. (المائدة 5: 8)

 

وعليه، يتساوى جميع القوم أمام القانون. ويصحّ ذلك في الشريعة الإسلاميّة ويجب أن يصحّ لجميع القوانين التي ترعى شؤون المسلمين. يقول الله

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا. (النساء 4: 58)[14]

 

ويؤكِّد الإسلام على الإنسانيّة المشتركة وعلى القواعد المشتركة للتجربة الدينيّة بمختلف تجليّاتها، وهو ما يؤكِّد عليه القرآن بما في ذلك على النحو أدناه

إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. (الحجرات 13)

 

يفرض الفقه الإسلامي قبول الغير اعترافاً منه بتعدد الخبرات الدينيّة وباستخدام الحوار المنطقي لتعميم رؤيا كلّ ديانة إلى تجليّات الله على تعدد أشكالها. وأمّا الاعتراف الجوهري بتدخّل الله في تاريخ الإنسان فيستوجب الاحترام والاعتراف المتبادلين وتقييم تجارب الله المختلفة عبر الثقافات والتي تتجلّى من خلال تعبير الله المتنوّع في المجتمعات والإثنيات والقناعات التي هي ملك للآخر

 

ليست جميع أشكال الطاقة خلاّقة ولا تتماهى أي روح قويّة مع الروح القدس الإلهيّة. فبعض المعتقدات الدينيّة تتخذ منحى قاتماً وقمعيّاً وانقساميّاً لا بل حتّى عنيفاً. ولكنّ كلمة “الأصوليّة” غير المناسبة هي كلمة تنطبق على مختلف الظواهر وفي شتّى تقاليد الإيمان، يُسجَّل في جميع المجتمعات التشهير بالآخر والتصلّب في الاختلافات التي تتخذ شكل انقسامات وقمع التعددية وإفقاد المستضعف قوّته. فالدين يُنتهك لحاجات التقدّم الذاتي والترويج للمصالح الفئويّة وتبرير أنماط العيش الرغيدة واستغلال الغير. ونتيجة لهذه التشوّهات، تشهد مواقع عديدة على ولادة نزعة علمانيّة متنامية[15]

 

تمثِّل بعض نماذج الفقه المسلم تحديّاً لجهة الاعتراف بالقيمة الحقيقية المتمثلة بتجارب ديانات أخرى. تنفي التأويلات المتطرّفة الدعوات الإلهيّة إلى الاعتراف بمجتمعات اثنيّة ودينيّة وعرقيّة أخرى من خلال تقويض اللاهوت اليهودي والمسيحي والممارسات الدينيّة ذات الصلة. ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في الفاتحة وهي الفصل الأوّل من القرآن لجهة استخدام مصطلح ” الضالين” و”أهدنا الصِّراط المستقيم” والتي تُفسّر على أنّها تعني اليهود والمسيحيين. وعلى خلاف روح القرآن يدعي دعاة التأويل المسلمون بأنّ الحقيقة تكمن فقط في كتاب الله المنزل على النبي. ويعتقد بعض المسلمين أنّ الكتب المقدّسة لليهود والنصارى ورغم الاعتراف بها على أنّها كلمة الله قد شوّهت وحُرِّفت من خلال نصوص إضافيّة وإسقاطات اختياريّة. أمّا تأويل هذه النصوص بحسب علماء اللاهوت اليهود والمسيحيين فتعتبر منافيةً لتعاليم الإسلام وبالتالي ضالةً عن كلمة الله

 

لمعالجة هذه التشوهات والتأويلات المغلوطة للقناعات والممارسات الدينيّة، أعلن برلمان الديانات العالميّة ما يلي: “إننا نؤكِّد على وجود مجموعة مشتركة من القيم الجوهريّة في تعاليم الديانات وأنّ هذه تُشكِّل قاعدة لأخلاقيّات عالميّة. ونؤكِّد على أنّ هذه الحقيقة معلومة أصلاً ولكن يجب أن تكون معيشةً قلباً وفعلاً… علينا أن نسعى في سبيل نظام اجتماعي واقتصادي منصف يتمتع فيه الجميع بفرصةٍ متساويةٍ في تحقيق الذات الكاملة ككائن بشري. ويجب علينا أن ننطق ونعمل بحقّ وبتعاطف وأن نتعامل بشكلٍ منصف مع الجميع وأن نتفادى الإساءة بالأحكام المسبقة والكراهية. لا يجب علينا أن نسرق بل علينا أن نترفّع عن هيمنة الشعور بالتعطش إلى السلطة والجاه والمال والاستهلاك لإقامة عالمٍ أكثر عدالةً وسلاماً”[16]

 

  1. كيف يسعنا من خلال العمل معاً أن نعمل في سبيل إقامة ثقافة سلام وتناغمٍ من خلال التقاليد الدينيّة الخاصة بكلّ ديانة من الديانات

آراء أوليّة حول هذه الموضوع بالاستناد إلى التقاليد الدينيّة ذات الصلة

يلفت المسؤولون عن التعليم الديني إلى أنّ الترويج لثقافة سلام وتناغم واجب يتشاركه الجميع: “يُبنى السلام يوماً بعد يوم من خلال إقامة النظام الذي يشاؤه الله وهو لا ينمو إلاّ حين يعترف كل فرد بأنّه مسؤولٌ عن الترويج للسلام”[17]. ويرى المسؤولون في التكوين على القيم خطوة أولى في هذه العمليّة التحوليّة: “من أجل الوقاية من النزاعات والعنف، لا بدّ من أن يتخذ السلام له جذوراً في قيم راسخةٍ في كلّ فرد. وبهذه الطريقة يُمكنه أن ينتشر إلى العائلات وإلى مختلف الجمعيّات في داخل المجتمع إلى حين وصوله إلى إشراك مجموع الأسر السياسيّة”[18].. يحمل هذا التعليم الأمل في أنّه “في جوّ من التناغم واحترام العدالة، يُمكن لثقافة السلام الأصليّة أن تنمو وأن تتوغّل في الأسرة الدوليّة … لا يُمكن الحصول على هكذا مثال على الأرض ما لم يُضمن رفاه البشر وما لم يتشارك البشر بحريّة وبثقة بعضهم مع بعض ثروات العقل ومواهبه”[19]

 

يُمكن أن يروِّج القادة الدينيّون لثقافة السلام والتناغم فيمثلون قدوةً من خلال المشاركة بنفسهم في حوارٍ يتميّز بروح التلاقي والاحترام والثقة والتداول المفتوح بشأن القيم التي تجمع بينهم ناهيك عن الآفاق والقناعات التي يختلفون بشأنها. ولقد لوحظ ما يلي: “… وحده الحوار يسمح لنا بالتغلّب على الخوف لأنّه يسمح لكلّ فرد باكتشاف الآخر وعقد اجتماع وهذا الاجتماع بالذات يُعبِّر حقيقةً عن الحوار بين الأديان”

يحصل ذلك لأنّ “اللقاء لا يجمع بين ديانتين بل بين رجال ونساء جعلت منهم تقلّبات الحياة وظروفها المؤاتية وغير المؤاتية رفاقاً في الإنسانيّة”. ويقتضي ذلك “جهداً من الطرفين لمعرفة التقاليد الدينيّة للطرف الآخر والاعتراف بمواطن الاختلاف والتوافق والتعاون في سبيل الخبير العام”. وهو يدعو “إلى الحريّة الداخليّة التي تُفسح المجال أمام احترامٍ كامل للطرف الآخر: أن يتمكن من الصمت وأن يُصغي إلى الآخر وأن يُعطيه فرصة التعبير عن نفسه بحريّة مطلقة فلا يختبئ وراء هويته الروحيّة ويُجمِّلها”. جدير الاعتراف بأنّ المهمّة ليست سهلةً ولكن ما أن تُستعاد الثقة حتّى يتمكن الطرفان من النظر بحريّة في ما يفصل أو يجمع بينهما”[20]

في تقليد الإيمان المسلم، يتم الاعتراف بأنّ السلام بين الأديان يقتضي الحوار. يقول الله

وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. (العنكبوت 29: 46)

 

يجب أن يُفضي الحوار إلى العمل معاً في سبيل مواجهة التحديات المشتركة ليس فقط في مجال بناء السلام بين الأديان وحسب وإنّما أيضاً لجهة مواجهة المشاكل والتحديات المشتركة مثل الفقر والبطالة وصناعة المنتجات الغذائيّة والتحديات في مجال الصحّة والإغاثة من الكوارث”. ويقول الله

… لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. (المائدة 5: 48)

 

ويفترض بالعمل معاً أن يؤدّي إلى الثقة ويجب في الثقة أن تؤدّي إلى الصداقة، إن شاء الله، ويقول الله

… وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (المائدة 5: 82)

 

أمّا الترويج لثقافة تعايش مبني على التسامح فيقتضي التعاون المشترك بين مختلف مؤسسات المجتمع المدني على جميع المستويات ويقتضي دعماً حكوميّاً تؤدّي فيه وسائل الإعلام دوراً محورياً في الارتقاء بالحوار. باستطاعة محطات التلفزة والصحف والإذاعات أن تُشكِّل منصّة تسمح بتعميم مبادئ وأخلاقيّات التسامح وتُسلِّط الضوء على خطر الإهمال اللامبالي حيال ولادة مجموعات سياسيّة وأيديولوجيّات غير مسامحة. يترافق تطبيق التعايش بمعرفة نيّرة وانفتاح وتواصل وحريّة تبادل الرأي والمعتقد. وليست العمليّة مبنيّةً على واجب أخلاقي وحسب بل على واجب سياسي قانوني يتمخض عنه مجتمع يسوده السلام والاستقرار ولا يُسلّم للكراهية أو الإرهاب

 

لقد أُعدّت نماذج عمليّة عن هذا الحوار على المستويات العالميّة والوطنيّة والمحليّة. في العام 2005، انطلق نموذج مماثل في المملكة المتحدة وتعارف على تسميته بالمنتدى المسيحي المسلم. تعكس أهدافه المحددة النوايا الحذرة والاهتمام الذي يولى لقولبة ثقافة السلام والتناغم والتي تتمثل بما يلي

  • إقامة شبكة من العلاقات الشخصيّة الصادقة والملتزمة بين المسيحيين والمسلمين
  • التشجيع على التفكير المشترك في القيم الروحيّة واللاهوتيّة والعلميّة والعمليّة المنبثقة عن التقليدين بهدف إشاعة موارد المواطنيّة في مجتمعنا
  • بناء منصّة عامة مشتركة لتعزيز عمل المسيحيين والمسلمين الرامي إلى تعزيز الخير المشترك بالتشارك مع الغير
  • إقامة قنوات تواصل لمساعدة المسيحيين والمسلمين على الاستجابة لأحداث تختبر العلاقة التي تجمعنا[21]خلفيّة القمم الماضية المنعقدة بين القادة الدينيين المسلمين والمسيحيين وأهدافها
  • ترأس القمّة القادة الدينيّون الأربع من الإسلام السنّي والشيعي ومن التقليد الأنغليكاني/الأسقفي والكاثوليكي الروماني التالية أسماؤهم
  • انطلاقاً من القناعات المشتركة ومن روحيّة المصالحة، التزم قادة القمّة والمشاركون فيها في دعوة القادة الحكوميين والمجتمعيين إلى تعزيز جهود المصالحة والسلام حول العالم في ظلّ تهديد الأزمة الاقتصاديّة العالميّة وتوزيع الموارد غير المتكافئ والأزمات الإنسانيّة الناشئة عن كوارث طبيعيّة والنقص في الغذاء والماء والطاقة والتغيير المناخي. ولقد تنامت النزاعات الدينيّة والسياسيّة المستجدّة والقديمة وتسببت في تنامي حالات العنف على جميع المستويات. استرجع القادة المجتمعون النزاع العالق في الأراضي المقدّسة الذي يُشكِّل مصدر عنف دامٍ وحالة لااستقرار مستمرّ فُرضت على شعوب المنطقة قاطبةً. اعترف المشاركون بأنّ عبادة الله الذي يدعو إلى عزيمة أخلاقيّة جديدة تقع في قلب المسيحيّة والإسلام وعليه، أعادوا التأكيد على أنّ القادة الدينيين يجب أن يتعاونوا في ما بينهم ومع القادة المسيحيين كلّ في بلده ردّاً على هذه الأزمات
  • البناء على ركيزة متينة: قمّة القادة المسيحيين والمسلمين المنعقدة في الكاتدرائية الوطنيّة، العاصمة واشنطن، الولايات المتحدة، 1- 3 آذار/مارس 2010
  • ترمي هذه الاجتماعات في أهدافها المشتركة إلى تعزيز الفهم والمصالحة بين التقليدين والمعتقدات وتشجيع القادة الدينيين على المدافعة الفاعلة في سبيل جهود المصالحة والسلام على أمل تحقيق تأثير إيجابي في العلاقات بين المؤمنين والحكومات والمجتمع المدني حول العالم. اتخذت هذه المبادرات من أجل إشراك القادة عبر المعتقدات والأمم في البحث عمّا يدعوه المسيحيّون “سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع” (رسالة القديس بولس إلى أهل فيليبي 4: 7) وما جاء في تعاليم القرآن “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً “(السورة :2: 208)
  • كما حصل في القمّة الأولى المنعقدة في الكاتدرائية الوطنيّة في العاصمة واشنطن، الولايات المتحدة، في شهر آذار/مارس 2010 والقمّة الثانية المنعقدة في بيروت لبنان في خلال شهر حزيران/يونيو 2012 يؤمل في أن تُفضي القمّة الثالثة إلى خطّة عمل متفق عليها ترمي إلى تحقيق نتائج محددة تتماشى مع الرؤيا الآنف ذكرها. كما يؤمل في أنّه حين يجتمع المسؤولون الدينيّون الأربع، يُسجَّل تقدّم ملموس باتجاه تعزيز السلام والمصالحة بين المسيحيين والمسلمين
  • آية الله الدكتور أحمد إيرافاني، مدير مركز دراسات الإسلام والشرق الأوسط، باحث في الجامعة الكاثوليكية الأمريكيّة، العاصمة واشنطن
  • الشيخ أحمد محمد أحمد الطيّب رئيس جامعة الأزهر، القاهرة
  • صاحب النيافة الكاردينال جان لوي توران، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان، الفاتيكان
  • المحترم جون بريسون شاين، أسقف واشنطن، أبرشيّة واشنطن

حمل المشاركون في المؤتمر التزاماً راسخاً وتجربةً طويلةً في المبادرات الدينيّة المشتركة الرامية إلى بناء التفاهم والسلم والمصالحة بين جميع أبناء الديانات والحكومات والمجتمع المدني. دعا كلّ من الرؤساء الأربع الخبراء من تقليدهم إلى الانضمام إليهم في حلقة البحث والحوار المشتركة هذه. وتمّ اعتبار الكتب المقدّسة لكلّ تقليد من التقاليد ركيزة هذه المداولات

أعرب المشاركون[22] في القمّة عن قناعةٍ راسخةٍ بأنّ المؤمنين يجب أن يُصبحوا عنصراً فاعلاً في سبيل التغيير الملموس مما يجعل العالم مكاناً أفضل للجميع. وعليه فلقد أعدّوا خطّة عمل وأعربوا عن التزامهم الشخصي في الترويج لهذه الخطّة

 

مبادئ خطّة عمل شهر آذار/مارس 2010

 

  1. نؤمن بإله واحد، خالق العالم وواضع الحياة
  2. الحياة البشريّة مقدّسة ولقد خُلق جميع المبشر متساوين في الكرامة والحقوق
  3. يتمتع جميع المؤمنين بالحقّ في الاعتداد بهويّتهم وقناعاتهم الدينيّة الفريدة من نوعها ولهم الحقّ في أن يتوقعوا أن تحظى النصوص والممارسات والرموز ودور العبادة الخاصة بكلّ منهم بالاحترام. ويُعدّ الانتقاص من أي تقليد ديني أو فرض قناعة محددة على الغير أو الإسراف في التبشير لتغيير المعتقد انتهاكاً لكرامة الشخص البشري المقدسة
  4. يُعدّ كلّ من العدالة والإنصاف شأناً أساسيّاً في سبيل صناعة السلام بين البشر والعائلات والمجتمعات المحليّة والأمم
  5. يجب أن يهتدي الالتزام العالمي بقيم العدالة والمسؤوليّة المشتركة والتعاطف في سبيل نموّ البشر
  6. يؤدّي الدين والمعتقد دوراً مهماً في بلسمة جراح الاختلافات وفي قولبة مجتمعٍ عادلٍ وتشاركي
  7. يُعدّ الالتزام بحوار منتظم ومستمر شأناً أساسيّاً للتغلّب على غياب التسامح الديني والإرهاب والعنف

 

التقدم في المسيرة: قمّة منعقدة في جامع الأمين في بيروت، لبنان، 18-20 حزيران/يونيو 2012

شكّلت حلقة الحوار هذه الحلقة الثالثة من أصل أربع حلقات حواريّة جمعت قادة مسيحيين ومسلمين يسعون إلى تعزيز المصالحة والسلام في العالم

انضمّ إلى القادة الرئيسيين الأربعة الواردة أسماؤها في ما يلي وفود تمثيليّة للقيادات السنّية والشيعيّة والأنغليكانيّة/الأسقفيّة والكاثوليكيّة

  • سماحة الشيخ مالك الشعار، مفتي جبل لبنان وطرابلس ومضيف قمّة بيروت
  • آيه الله محمد علي تسخيري، رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية، طهران، إيران
  • صاحب النيافة الكاردينال جان لوي توران، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان، الفاتيكان
  • المحترم جون بريسون تشيان، أسقف العاصمة واشنطن الثامن ومستشار العلاقات بين الأديان الكاتدرائية الوطنيّة في واشنطنامتدّت القمّة الثانية على ثلاثة أيام وتخللتها لقاءات واجتماعات مكثفة بين المشاركين من مختلف الأطياف تمخضت عنها خطّة عمل عُرضت في منتدى عام. تضمّنت مواضيع البحث في القمّة الثانية معاناة الأقليّات الدينيّة والأدوار الإيجابيّة التي يضطلع بها القادة الدينيّون من المسيحيّة والإسلام والتي يُمكنها أن تُسهم في حماية سلامة هذه الأقليّات وحقوقها في الدول المعنيّة. وفي الوقت الذي تواجه فيه المجموعات الدينيّة الأقليّة لا سيّما في الشرق الأوسط تحيات جسام في ممارسة ديانتها على النحو الآمن، وفرّت القمّة فرصةً فريدةً من نوعها لتشارك الضيافة والعمل في سبيل حماية جميع المؤمنينتمحورت القمّة الثانية حول الموضوع في ما يلي   
  • خطّة عمل القمّة الثانية
  • وكما جاء في القمّة الأولى في العاصمة واشنطن، أعاد القيادات والخبراء التأكيد على قناعتهم بأنّ فضّ النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين من خلال مبدأ العدالة للجميع يُشكِّل ركيزةً أساسيّة لبناء العدالة والسلام ليس فقط في المنطقة وإنّما في للعالم أجمع
  • إطلاق صرخة إلى المجتمعات الدينيّة المعنيّة ومنها إلى الحكومات والمجتمع المدني ككل لاتخاذ تدابير فاعلة وعادلة لمجابهة التمييز والتهميش والعنف بحق المجتمعات الدينيّة أقليّة كانت أم أكثريّة
  • هدف القمّة الثانية
  • “المسيحيون والمسلمون يبنون معاً العدل والسلام في عالم عنيف ومتغيِّر”
  •  
  1. نرى نحن المسؤولون المشاركون في القمّة الثانية بين المسلمين والمسيحيين والوفود الممثلة المرافقة لنا أنّ السلام لن يتحقق ما لم يسود العدل في العالم ويتمتع الأشخاص بكامل حقوقهم بما في ذلك الحقّ في إقامة الدولة الخاصة بهم والحقّ في تقرير المصير. وجلّ ما يُقلقنا هو العنف الذي عانى منه الشعب الفلسطيني لمدّة تزيد على ستّين عاماً. ونسترجع الصكوك الدوليّة الملزمة ومن بينها قرارات الأمم المتحدة في هذا المجال وندعو إلى تطبيقها الكامل. ونُكرر رفضنا الكامل لجميع محاولات تغيير هويّة مدينة القدس والأماكن المقدّسة
  2. سوف نبذل جميع الجهود بهدف وقف هجرة المسيحيين من دول الشرق الأوسط لأننا على قناعةٍ راسخةٍ بأنّ جميع المسيحيين العرب يجب أن يتمتعوا بمواطنةٍ مشترالحكومات والمجتمع المدني ككل لاتخاذ تدابير فاعلة وعادلة لمجابهة التمييز والتهميش والعنف بحق المجتمعات الدينيّة أقليّة كانت أم أكثريّة
  3. هدف القمّة الثانية
  4. “المسيحيون والمسلمون يبنون معاً العدل والسلام في عالم عنيف ومتغيِّر”
  5.  
  6.  كة على هذه الأرض ونُشير إلى أنّ هذه الهجرة تُعزا إلى أسباب كثيرة منها الدينيّة
  7. سوف نسعى إلى تدعيم ركائز العدالة والسلام في عالمٍ عنيفٍ ومتغيِّرٍ عن طريق التعليم الذي سيُركِّز دوماً على أهميّة التعاليم الدينيّة المشتركة التي تضمن كرامة الغير وحقهم وبالتالي تُرسي دعائم التعددية والتنوّع
  8. سوف نعمل على تعزيز الحوار المستدام مع الآخرين لا سيّما أتباع التعاليم الدينيّة سيّما أنّ الحوار هو لسان حال الإنسانيّة الذي يُقرِّب بين الشعوب ويرفع جميع العقبات الصوريّة. ومن شأن ذلك أن يسمح للشعوب بأن تلتقي وتتفاعل في تناغمٍ بهدف تعزيز خدمة البشريّة على ما تُنادي به جميع الديانات.
  9. سوف نحرص على ضمان حريّة الدين قولاً وفعلاً بما أنّ الحريّات مقدسّة وبما أنّ حرية المعتقد أولويّة أساسيّة راسخة في جميع التعاليم الدينيّة
  10. وعليه يؤسفنا أن نُلاحظ مرّات عديدة أنّ البعض وعلى الرغم من التعاليم قد تورّط في أعمال القتل وفي قمع الشعوب وحرمانها حريّتها. يتضمن ذلك العنف الثقافي. وعليه، نطلب أن تعلو لغة الحوار والتفاوض على لغة السلاح.
  11. نُدين أعمال القتل وسفك الدماء في الجمهوريّة العربيّة السوريّة ونسأل الأسرة الدوليّة العمل فوراً إلى إنهاء هذه الأعمال ومنح الشعب السوريّ حقّه في العيش بكرامة وتقرير المصير
  12. لن نألُ جهداً في سبيل إشراك المرأة في حلقات الحوار. يجب على المرأة أن تضطلع بدورٍ أساسي في عمليّة بناء السلام على جميع مستويات المجتمع بما أنّها تتحمّل الجزء الأكبر من أعباء العنف والفقر والتمييز والتهميش وانعدام المساواة والإقصاء
  13. ندعو جميع المؤسسات الإعلاميّة إلى إتمام مسؤوليّتها في تصوير الديانات على أنّها تروِّج لقيم العدالة والسلام والتسامح وبناء مجتمعات تشاركيّة

وفي الختام يُعلن الرؤساء والوفود المرافقة في القمّة الثانية بين القادة المسيحيين والمسلمين عن التزامهم الاجتماع بصورة منتظمة بهدف تقييم التقدم المحرز في سبيل تطبيق التدابير المقترحة في هذه الخطّة. سوف يتم التداول في عقد النسخة الثالثة من المؤتمر في روما أو طهران كما سيتم البحث في ضرورة توفير التمويل الضروري لانعقاد هذه القمّة

 

[1]المرجع نفسه

[2] المرجع: Compendium of the Social Doctrine of the Church, #433, http://www.vatican.va/roman_curia/pontifical_councils/justpeace/documents/rc_pc_justpeace_doc_20060526_compendio-dott-soc_en.html.

[3] المرجع:Generous Love, Anglican Communion Office, 2008 p. 1.

[4] يو 14:24.

[5] الإمام محمّد علي إلهي، رئيس دار الحكمة، ميشيغان، الولايات المتحدة، عرض قدّمه أمام مؤتمر ISNA في العاصمة واشنطن يوم الرابع من تموز/يوليو 2009 حول الوحدة بين الشيعة والسنّة.

[6] المرجع: Peace and Justice between Muslims and Christians today.

[7]الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، الدورة 68، البند 15 على جدول الأعمال، “تعزيز الحوار بين الثقافة والديانات والتفاهم والتعاون في سبيل السلام”، A68/L30، 10 ديسمبر 2013.

[8] الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، الدورة 68، البند 15 على جدول الأعمال، 10 ديسمبر 2013، “متابعة الإعلان وبرنامج العمل حول ثقافة السلام”، A68/L28.

[9] المرجع: “The Relationship between Christians and Muslims: Experiences from Northern Nigeria,”، The Right Reverend Josiah Idowu-Fearon,، http://www.nationalcathedral.org/learn/summit2010/article_Idowu-Fearon.shtml.

[10] المرجع: Compendium of the Social Doctrine of the Church, op.cit., #433.

[11] المرجع:Catechism of the Catholic Church, Libreria Editrice Vaticana, 1994, http://www.vatican.va/archive/ENG0015/__P6K.HTM , #1911.

[12] المرجع:Epistola Barnabae, 4,10, as quoted in Catechism of the Catholic Church, #1905.

[13] المرجع:Generous Love.

[14] المرجع:Peace and Justice between Muslims and Christians today.

[15] المرجع: Generous Love p. 12

[16] المرجع:Declaration Toward a Global Ethic, Parliament of the World’s Religions, Chicago, USA, 4 September 1993, http://www.weltethos.org/1-pdf/10-stiftung/declaration/declaration_english.pdf

[17] المرجع:  Catechism of the Catholic Church, #495.

[18]المرجع نفسه.

[19]المرجع نفسه.

[20]المرجع: ” Cardinal Tauran: “We Shouldn’t Fear Islam: Says Interreligious Dialogue Can Deepen Faith”، مقالة حول الكلمة التي ألقاها الكاردينال جان لوي توارن في المؤتمر حول “المسيحيّة والإسلام والحضارة”، في غرناطة، اسبانيا، 18 شباط/فبراير2010، www.Zenit.org.

[21] المرجع: For the Common Good: the Church of England, Christian-Muslim relations and A Common Word، Dr. Clare Amos, formerly of the Anglican Communion Office, London,

http://www.nationalcathedral.org/learn/summit2010/article_Amos1.shtml

[22]شارك في القمّة الأولى مراقبون يهود.

 

Print Friendly

This entry was posted in Articles, Meetings and tagged , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.