المسيحيّون والمسلمون : مؤمنون يعيشون في المجتمع

المحترم جون بريسون تشاين

إذا لم يحلّ السلام بين المسيحيين والمسلمين، سقط السلام في الشرق الأوسط وانتفت فرصة إحلال السلام في العالم[1]

بموجب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة Pew وصدر في العام 2010، يتماهى ثمانية أشخاصٍ من أصل عشرة من مجموع سكان العالم مع مجموعة دينيّة محددة[2]. يُقدَّر عدد أتباع الديانة المسلمة بـ1.6 مليار وعدد أتباع الديانة المسيحيّة بمليارين. تقبل هاتان الديانتان السماويّتان من حيث طبيعتهما مبدأ الهداية (أو الاعتناق) وهما تشهدان حالياً تنامياً شديداً في عدد الذين يهتدون إلى الديانات في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا الوسطى والجنوبيّة ناهيك عن الصين. رأى البروفسور فيليب جنكينز أنّ التحدي الحقيقي يكمن في إمكانيّة المحافظة على تعاليم المسيحيّة والإسلام سيّما وأنّ أتباع الديانتين الجدد يجنحون بدرجةٍ أكبر إلى المحافظة في تفسير الكتابات المقدسة. يُمكن أن يؤدّي الابتعاد عن التعاليم اللاهوتيّة الجوهريّة وصولاً إلى فهمٍ أكثر مبدأية وتبسيطاً  وعصمةً للكتابات إلى بيئة تسودها التفسيرات والممارسات اللاهوتيّة الراديكاليّة فتُصبح الأخيرة هي القاعدة لا الاستثناء[3]

وفي الألفيّة الثانية من القرن الحادي والعشرين، نعيش بعيداً عن معايير الحضارة ونعيش في عصر ما بعد الحضارة. ترتبط الحضارة ارتباطاً مباشراً بالقيم الغربيّة مثل التجارة والنمو العلمي والصناعي والتجاري ناهيك عن التنمية والعلمانيّة والفرادة التي  تعتبر مبدأً جوهرياً. تتمثل نتيجة هذا القرن الحادي والعشرين المحفوفة بالتحديات بخسارة المبادئ والأخلاقيّات المشتركة. غالباً ما يؤدّي ذلك إلى الانعداميّة ويُسهم في الخروج عن القانون وفي الفوضى. يُسجَّل اليوم قلقٌ متنامٍ حيال قدرة المسلمين والمسيحيين على رصّ الصفوف كقوّة للخير في وجه هذا التحوّل الخطير الذي يقرع على أبواب الشرق الأوسط ويتهدد الأسرة الاجتماعيّة قاطبةً

ترتكز مواطن قوّة العلاقة بين المسيحيّة والإسلام إلى نقاط ارتباط ترقى إلى أزمنةٍ قديمة سلفت كتابة القرآن رسمياً. فقبل النبي محمد كان المتحدثون المسيحيّون واليهود العرب هم الذين يقيمون في شبه الجزيرة العربيّة. ويتفق العلماء على أنّ الجماعات المسيحيّة التي توالت بين القرنين الخامس والسابع هي النسطوريّة واليعقوبيّة والملكيّة. وكانت هذه المجموعات تنطق باللغة السريانيّة كما الآراميّة الفلسطينيّة المسيحيّة والعربيّة. يتضمن محتوى القرآن باللغة العربيّة درجةً كبيرةً من المعرفة والإلمام بتقاليد الكتابات المسيحيّة الشفهيّة والمكتوبة. يقول البروفسور سيدني ه. غريفيث: “يفترص القرآن بأنّ القوم كانوا ملمين على نحوٍ كافٍ بهذه المواضيع. والسؤال المطروح هو كيف اكتسب القوم معرفةً بها؟ والجواب فهو أنّه في حقبة القرآن كان الإلمام بالكتاب المقدّس والديانة المسيحيّة واللاهوت المسيحي قد انتشر شفهياً بين صفوف العرب وقد تناقله العرب المقيمون في الأطراف العربيّة والذين كانوا على اتصالٍ مباشر بالمسيحيين الناطقين باللغة السريانيّة والجعزيّة والذين يُرجح القرآن صدى إيمانهم وممارساتهم[4]

شكّل الكتاب المقدّس باللغة العربيّة منذ بداياته الشفهيّة في حقبة ما قبل الإسلام وحتّى إعداد الترجمات ونشرها بين القرنين التاسع والثالث عشر محرِّكاً أساسيّاً بين الديانات مطلع الأزمنة الإسلاميّة[5]. يُفيد العلماء الجدد بأنّ الكتاب المقدّس الذي تشاركه اليهود والمسيحيّون شفهياً منذ بداية الفصل الثالث من القرن السابع هو الكتاب الذي يستذكره القرآن في سرد الآباء والأنبياء. “بات الكتاب المقدٍّس في الجزء الأكبر منه النصّ الفرعي للقرآن”[6]

إنّ الروابط الأولى بين المسيحيّة والإسلام القائمة عبر تقاليد الكتاب المقدَّس الشفهيّة والخطيّة تنسجم وتتلاقى بأشكالها اللغويّة العديدة في التأثير الذي تُحدثه في القرآن الشفهي والمكتوب. أمّا المفهومين اللاهوتيين الأعظم والأكثر شيوعاً فهما حبّ الله الواحد وعبادته ومحبّة القريب و”الآخر”[7]. يُنادي كلّ من المسيحيّة والإسلام بمركزيّة العدالة والسلام كما نادى بهما المسيح والنبي محمّد. قال النبي “أحبب قريبك حبّك لنفسك”[8] وقال المسيح “الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ”[9].في الإسلام، يُعتبر الخضوع للإله الواحد أساسياً في العلاقة بين المؤمن والخالق. ويسود المسيحيّة الفهم نفسه للخضوع ولكنّه يتخذ شكلاً ألسنيّاً مختلفاً يتجلّى من خلال محبّة الله بقلب المؤمن وفكره وروحه والذي يُترجم خضوعاً كاملاً لله

 

أمّا طريقة التعاطي مع مواطن الاختلاف والتباين في اللاهوت بين المسيحيّة والإسلام فهي من المواضيع التي يجب معالجتها. غالباً ما يصف المسلمون الذين يُسيئون تفسير التكافل القائم بين الديانتين التوحيديّتين المسيحيين بالكفّار وغير المؤمنين. وغالباً ما يقع المسيحيّون في التعميم ويُشيرون إلى سلوك المسلمين العنيف على أنّه سلوك جهادي. يُثير كلا التعميمين جدليّةً وقد سببا ردود فعل سلبيّةً وعنيفةً بحقّ الديانتين في وسط غير المطلعين والإرهابيين الذين يتستّرون بقناع الدين. تنطبق كلمات جوناثان سويفت في هذا المجال حين قال “لدينا ما يكفي من الدين ليكره أحدنا الآخر وليس لدينا ما يكفي من الدين ليُحبَّ أحدنا الآخر”

من أبرز نقاط الاختلاف بين المسيحيّة والإسلام نقطة تطرأ حالياً في عمل علماء الكتاب المقدَّس الذين درسوا تكوّن الكتاب المقدّس والقرآن من تقليدهما الشفهي وحتى شكلهما الخطّي والمطبوع. بدأ هذا العمل مطلع القرن الحادي والعشرين على يد فعاليّات كثّفت دراسة الكتاب المقدَّس بأشكاله العربيّة الأولى ناهيك عن تأثير التقليد الشفهي والمكتوب في عمليّة تجميع القرآن ونشره في النصف الثاني من القرن السابع. وكان القرآن هو الكتاب العربي الحقيقيّ الأول[10]

أثارت دراسات أجراها الأستاذ سيدني ه. غريفيث المتعمّق في الكتاب المقدّس من جامعة برينستون أسئلة حول مصطلح “إبراهيمي” في الإشارة  إلى العلاقة بين المسيحيّة والإسلام. وحيث يستمرّ هذا العمل المثقف عبر القرن الحادي والعشرين، سوف تُطرأ تحديّات بشأن القصد من علاقة المسيحيّة والإسلام بالموحِّد الأوّل النبي إبراهيم. يُشار إلى النبي إبراهيم 73 مرّة في القرآن. ويعني إبراهيم للمسلمين الحليم الصبور والأواه أي التقي صاحب الخلق الكريم

لا يصحّ في الحوار بين الديانات الذي يجمع بين اليهود والمسيحيين والمسلمين استخدام مصطلح “الأديان الأبراهيميّة” كنقطة توحيد. وتسجل حاجة إلى فهم الاختلاف اللاهوتي في نظرة كلّ ديانةٍ إلى إبراهيم. أمّا إسقاط هذا التفصيل من الاعتبار فقد يكون “ستاراً” يحول دون قيام حوار أكثر عمقاً. تُشير الديانات الثلاث إلى إبراهيم على أنّه صديق الله:  أشعيا 41: 8، يعقوب 2: 23، وسورة النساء 125 في القرآن. تُقارب كلّ من اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام إبراهيم من  سياقٍ لاهوتي مختلف. فإبراهيم في الحياة اليهوديّة هو مثال. وفي المسيحيّة يُعتبر إبراهيم أب الجميع بالإيمان وليس باحترام القانون. وهنا مثال عن الاختلاف بين اليهوديّة والمسيحيّة. في التاريخ الكنسي ليوسابيوس أسقف قيصريه بين 260-430 بعد الميلاد، يُعتبر إبراهيم مسيحيّاً. وفي الدراسة المسيحيّة للعصور القديمة والقرون الوسطى، يُعتبر إبراهيم البشير اليهودي للمسيحيّة والمسيحي الأوّل. وفي الإسلام والقرآن ليس إبراهيم يهودياً ولا مسيحيّاً بل هو حنيف ومسلم. شاع استخدام عبارة دين إبراهيم باللغة العربيّة كمفردة محملّة بمعانٍ متعددة للإسلام على نقيض اليهوديّة والمسيحيّة. تجاهل اليوم علماء في الغرب هذا التعارض وقد حوّلوه للحديث عن اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام على أنّها ديانات إبراهيميّة. ليس هذا التطابق موجوداً. وعلى ضوء هذا البحث الناشئ عن الكتاب المقدّس فهل يجوز استخدام عبارة “إبراهيمي” في المداولات الدينيّة مع الديانات التوحيديّة الثلاث أي اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام

شكّل هذا السؤال موضوع بحثٍ مع لاهوتيي القرن الحادي والعشرين. وما أن يُصبح هذا الموضوع معمماً في أوساط الباحثين، فهل من الممكن أن يُصبح سكّةً ثالثةً تتجاوز الحوار بين الأديان؟ أطرح هذا السؤال لأنّ استخدام مصطلح إبراهيمي يُمكن أن يكون نقطة تلاقٍ لا تخلو من مواطن اختلاف وتباعد لاهوتيّة. كان إبراهيم التوحيدي الأوّل وتعتبره الديانات اليهوديّة والمسيحيّة والمسلمة نبيّاً مشترك اختاره الله ليكون متحدثاً باسم عبادة الله الواحد. أن نرى في إبراهيم مصدر توحيد في ظلّ التعددية شأن مهم للمضي في العمل بين الديانات قدماً طالما أنّ الديانات الثلاث واضحة بشأن مواطن الاختلاف. وإبراهيم نبّي مشترك بين الديانات الثلاث ولا يُمكن لأي منها أن تحتكره. يصحّ الأمر نفسه بشأن معالجة دور يسوع المسيح في المسيحيّة ومحمدّ في الإسلام

 

فبالنسبة إلى المسيحيين، يسوع هو ابن الله والمسيح المنتظر وهو حضور الله الذي صار جسداً وحلّ على الأرض. أمّا المسلمون فينظرون إلى يسوع على أنّه أحد الأنبياء الثلاثة العظماء الوارد ذكرهم في الكتاب المقدّس والقرآن

وعلى النحو نفسه، كيف يُمكن للمسيحيين والمسلمين المشاركين في الحوار العظيم بين الأديان اتخاذ تدابير تتجاوز نطاق الكلمات والمفاهيم المشتركة. كيف يُمكن لحوارٍ مماثل أن يتماشى مع أوجه اختلاف جوهريّة تُحدد هاتين الديانتين التوحيديّتين؟ خذوا على سبيل المثال التعاليم المسيحيّة التبشيريّة بشأن ماهية المسيح في العهد الجديد. وُلد يسوع من العذراء مريم وقد حُبل به بإرادة إلهيّة. هو ابن الله الذي عاش وصُلب ومات وقُبر ثم قام في اليوم الثالث من بين الأموات وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الله الآب وأيضاً يأتي بمجدٍ عظيم ليدين الأحياء والأموات الذي لا فناء لملكه

أمّا الإسلام فينظر إلى يسوع على أنّه نبي أرسله الله إلى بني إسرائيل حاملاً معه كتاباً جديداً هو الإنجيل. للمسيح مكانة عظيمة في الإسلام. يرد ذكره في القرآن 93 مرّة. وُلد من العذراء مريم دليلاً عن أعجوبة الله. منّ الله على يسوع هبة اجتراع المعجزات. يتجلّى ذلك من خلال قراءة السورة التاسعة عشر الآيات 15-33 من القرآن. وحيث أنّ يسوع نبيّ في الإسلام، يُعتد له على أنّه مسلم. وكنبي كان يسوع خاضعاً لإرادة الله وإمرته. يرفض الإسلام مفهوم الثالوث الذي تُنادي به المسيحيّة وأنّ يسوع هو ابن الله الذي تجسّد ولا يُجيز الربط بين الله وأشخاص ثلاثة هم الآب والإبن والروح القدس

ينظرون المسلمون إلى النبي محمّد على أنّه خاتمة الأنبياء ونبّي من الله جاء بعد يسوع (عيسى). يُعتقد بأنّ محمّد أعاد الإيمان التوحيدي كما جاء به آدم وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء. ومحمّد هو خاتمة الأنبياء اختاره الله ليُصحح تعاليم الأنبياء السابقين ويسكبها في قالبٍ قانوني

يصف المسلمون العذراء مريم على أنّها امرأة فاضلة ومن الملفت أن القرآن يورد ذكرها مرّات تتجاوز ذكرها في العهد الجديد وهي المرأة الوحيد التي يأتي القرآن على ذكرها. وكعذراء حبلت مريم بيسوع بأعجوبة من الله. فضّل الله مريم على جميع النساء لتحمل هذه الولادة العجائبيّة. أمّا الفصل التاسع عشر من القرآن فقد سُميّ تيمناً بمريم وبدورها في تعميم خطّة الله على شعب إسرائيل. ولكنّ المسيحيين يؤمنون بأنّ مريم هي أم يسوع المسيح الذي تجسّد من الله. كيف عسانا نتعامل مع هذا الاختلاف الشديد؟ أرى أنّ أوجه الاختلاف تقتصر على مجالات ما كان الله لينوي بأن تُسبب اختلافاً بيننا. فحين نؤمن بأنّ ديانتا ونصوصنا الإلهيّة وتاريخنا وطريقة عبادتنا الله وعيش تجربته هي السبيل الوحيد فنحن عندئذٍ ننتقص من احترام طبيعة الله ووجوده. وإذا تعذّر علينا أن نتصالح مع تعاليم الله ونعتنقها والتي تقول بأنّ الله هو الإله الواحد للبشريّة أجمعين ولجميع الديانات والأمم والشعوب فنحن نؤذن إذاً  بقرنٍ عنيفٍ محفوفٍ بالنزاعات. ولعلّ الله أراد منذ بداية الأزمنة أن يُلزمنا التنوّع في العرق البشري على أن نرى ونختبر. فحضوره هو في حضور “الآخر”. ومن الواضح أنّه في المسيحيّة والإسلام واليهوديّة، الله هو الله الرحيم. “أمّا العيش في الرحمة فيعني قبول أعباء الغير ومصائبهم وإحباطهم وخسائرهم في مسيرة حياتنا وتجربتها. وعليه يجب أن يُنظر إلى الرحمة على أنّها حالة عمل و”فعل” للمسيحيّة والإسلام لا مجرّد ابتذال. ففي غياب العمل تفتقر الرحمة إلى المعنى”[11]

من مواطن القوّة المثيرة للاهتمام والمشتركة بين المسيحيّة والإسلام التزام كلّ منهما في الشأن السياسي والديني. أمّا إفراط المسيحيين في تبسيط الإسلام كديانةٍ سلبيّة وغير طبيعيّة وتيوقراطيّة فيُقابله إفراط المسلمين في تبسيط المسيحيّة كديانةٍ لا تطبع الدولة بمبادئها اللاهوتيّة. وفي المقاربتين لغطٌ لجهة تأثير الديانة الملفت في حكم الدولة والسياسات. “كتب جون لوك فيلسوف عاش في القرن السابع عشر أنّ الدين والدولة يجب أن يكونا منفصلين لأنّ الفصل من شأنه أن يُسهم في ولادة مجتمع مسالم. حدا هذا المفهوم العلماني بلوك إلى الإشارة إلى أنّ الدولة الليبراليّة لا تقبل الكاثوليك ولا الإسلام لكونهما يجمعان بين السياسة والدين والخلط بين الإثنين شأنٌ خطير. وتقوم في معظم دول العالم حكومات علمانيّة. وحيث فصلت العلمانيّة رسميّاً بين الدين والدولة، سُجِّلت ردود فعل لا سيّما في وسط الأمم التي تُهيمن فيها المسيحيّة. ومن أجل مواجهة العلمانيّة ومساعي فصل الكنيسة عن الدولة، وُلدت الأصوليّة الدينيّة. لطالما كانت الأصوليّة قائمة تجمعها علاقة تكافل بالعلمانيّة التي غالباً ما يُنظر إليها على أنّها قاتلة وعنيفة وتوسعيّة. غالباً ما يتمثل الردّ على العلمانيّة العنيفة التي تفصل بين الدولة والسياسة بأصوليّة شديدة تخشى الإبادة وتُبدي قناعةً بأنّ المؤسسات الليبراليّة أو العلمانيّة صُممت في سبيل القضاء على سبيل العيش الديني وتجاهل القيم الدينيّة الأساسيّة التي تعتبرها معصومةً. واتضح ذلك بوضوحٍ في الشرق الأوسط”[12]. ولكنّه تجلّى أيضاً في الغرب لا سيّما في الولايات المتحدة مع ولادة الحركات السياسيّة مثل حركة حزب Tea المتمحور حول القيم الدينيّة وجمعيّة National Rifle التي تُمارس ضغوطاً على الكونغرس الأمريكي وعلى المحكمة العليا ملوِّحةً بفلسفة “الله والسلاح”. يتعيّن على المسيحيّة والإسلام السير بعيداً عن القوالب النمطيّة المشوّهة التي يجهل كلّ منها دور الآخر لجهة المشاركة المباشرة وغير المباشرة في دور الدين وتفاعله مع عمل الحكومات السياسيّة. يقبل كلّ من الديانتين وعلى طريقته الدور الذي يضطلع به الدين في دعم دولة الخير العام. وفي الوقت نفسه، تدعم هذه الديانات الحكومة في الدعوة إلى عمليّة اتخاذ القرارات لا تنتهك المبادئ الجوهريّة المشتركة بين المسيحيّة والإسلام

كتب جون ميكام في كتابه المعنون“American Gospel, The Founding Fathers”  أنّه في الولايات المتحدة، بقي الدين منيعاً عن المساعي العلمانيّة نتيجةً للدور الذي اضطلع به في إنشاء الدولة الجديدة غداة الثورة الأمريكيّة. يُميّز إعلان الاستقلال بين الدين العام والدين المدني. هذا ما عبّر عنه بوضوح الفيلسوف الفرنسي روسو الذي لفت إلى أنّ الدين المدني هو من صنع البشر في حين أنّ الدين العام يتمثل بدور الله في خلق البشريّة ومنحها حقوقاً واضحةً ومحددة. كان هذا الإله فاعلاً عبر التاريخ[13]. ومفهوم الدين العام هو الركيزة التي يبني عليها العلماء الدينيّون لمتابعة العمل الجوهري للحوار بين الأديان. ويجب أن يُبنى على هذا المنطلق التزام متينٌ ببناء نموذج للعمل. ويتعيّن على المسيحيين والمسلمين المشاركة في اعتناق الديانة العامة بحيث يُصبحون مصلحين وبناة سلام وجسور عبور بين الأمم والشعوب المتناحرة. أمّا قيم التعاطف المشتركة والتي تغلب الزمن وتقوم على حمل عبء الغير والقبول والسماح في ظلّ السعي وراء المصالحة والتعايش السلمي فتقوم ضمن روحيّة المسيحيّة والإسلام اللاهوتيّة المشتركة

وفي معاينة مشهد المسيحيّة والإسلام وما فعلته الديانتان في سبيل العمل الفاعل مع الحكومات والمجتمع المدني، لوحظت حركة شديدة تتمثل بانعقاد حلقات حوار عديدة بين الديانات وبإلقاء آلاف المحاضرات ونشر مئات الكتب والمقالات وعقد مؤتمرات عالميّة بين الأديان. غالباً ما لا تمنح وسائل الإعلام المحليّة والعالميّة التغطية الكافية لهذا العمل الذي تتخلله توجيهات حول “ما يجب القيام به” و”حول الجهة المنوط بها العمل”. ولكن غالباً ما يُسجَّل في وسط التقليدين الدينيين استضعاف ينشأ عن قيام قادةٍ دينيين معلومين يفعلون عملياً ما يجب القيام به من أجل إقامة تغيير بنّاء

وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال، لا تزال الحكومة غير مرتاحة للمشاركة مع القادة الدينيين المسلمين والمسيحيين بشأن قضايا مهمّة على صلةٍ بالسياسة الخارجيّة والدين. قالت سفيرة الولايات المتحدة السابقة إلى الأمم المتحدة مادلين أولبرايت: “سعى الكثير من أرباب السياسة الخارجيّة بمن فيهم أنا إلى فصل الدين عن سياسات العالم، وتحرير المنطق من قناعات تتجاوز المنطق”[14]. غالباً ما يخشى القادة الدينيّون اتخاذ تدابير واضحة وملموسة قد تُفقدهم حظوةَ لدى الحكومات والمجتمعات المدنيّة. هذا ويُخشى الدخول في حلبةٍ مثيرةٍ للمغالطات مما قد يتهدد نفوذ الزعيم في الهيكليّة القياديّة داخل المؤسسات الدينيّة التي ينتمي إليها. والمسيحيّة مثال واضح يتجلّى فيه الخوف من اتخاذ التدابير أو الموافق الجدليّة وهذا ما تأكد من خلال دراسة أجراها مؤخراً مشروع Pew للبحث بعنوان Religion in Public Life. تُشير الدراسة بوضوح إلى أنّ نفوذ الدين في الحياة العامة إلى تناقصٍ في الولايات المتحدة بفعل خفر المؤسسات الدينيّة وفشل زعمائها في الالتزام واتخاذ موقفٍ حاسمٍ بشأن قضايا تعترض المجتمع المدني والحكومة. ويبدو العجز عن الالتزام مبنيّاً على الخوف المؤسسي بأنّ القيام بذلك قد يتهدد تزايد عدد الأعضاء. ولكن عملياً، يتضح من دراسة Pew الحاليّة أنّ العكس هو الصحيح[15]

أمام المسيحيّة والإسلام في الوقت الراهن فرصة ذهبيّة للعمل معاً جنباً على جنب مع الحكومات والمجتمع المدني الذي يتخبط اليوم في الاضطرابات. وتستطيع الديانتان إعادة هيكلة ثقافة السلام في عالمٍ تتمزقه أعمال العنف الطائفيّة والتناحرات السياسيّة. باستطاعة المسيحيّة والإسلام لا بل يجب عليهما بناء الجسور في القرن الحادي والعشرين. قال الفيلسوف اليوناني هرقليطس الذي سلف سقراط “لا يُمكن أن تستحم في النهر نفسه مرّتين”. يستعين الدكتور ريتشاد بوليت وهو بروفسور في علم التاريخ لدى جامعة كولومبيا بهذا الاقتباس للإشارة إلى أنّ مؤرخي أي أمّة ينظرون دوماً إلى أسفل المجرى دون أعلاه وأنّ هذا السلوك هو الذي يُذكي تدفق التاريخ والماضي الذي لا تُعرف له نهايةً. ثم يُتابع قائلاً أنّ صانعي السياسات والعلماء السياسيين دائماً ما ينظرون إلى أعلى النهر فتُغطي المياه المتساقطة وجودهم وتُعميهم عن رؤية تدفّق النهر عند أسفل المجرى. أمّا انعدام القدرة على دمج تجارب التاريخ مع وقائع السياسات الحاليّة فلا يسمح للديانتين بأن تلتقيا عند وسط النهر لتكوين فهمٍ حقيقي لمجموع مسيرة البشريّة. يجب أن تكون التقاليد الدينيّة في المسيحيّة والإسلام جسر عبور يسمح لواضعي السياسات والعلماء السياسيين بالانضمام إلى رواة التاريخ البشري وصفحات الماضي. فأن يجمع جسر الدين بين واضعي السياسات والعلماء السياسيين يسمح لهؤلاء بأن يعملوا مع صائني التاريخ البشري للبحث في السبيل الأفضل إلى تكوين الرؤية ومن ثم العمل في مواجهة أعمال العنف الطائفي القائمة على التمييز. تناقص نفوذ الدين في القرن الحادي والعشرين نتيجة تأليه التكنولوجيا التي دائماً ما تنتقص من أهميّة العلاقات الشخصيّة واللقاء وجهاً لوجه مع الآخر. لقد بتنا نؤمن في أنّ علم الاقتصاد والتطوّر العلمي والسياسة التي تنتفي عنها القيم الأخلاقيّة العالميّة بترابطها المعقّد هو السبيل إلى تحسين حياتنا وتمكيننا من اعتناق عالمٍ سريع التغيّر. ولكن جدير الفهم بأنّ الدين هو النسيج الوحيد القادر في القرن الحادي والعشرين على أن يُعلي الوحدة على التعددية

وأمّا الهرطقة الصرف فهي التي أولدت سلوكاً بشريّاً قوامه الخوف والكره بدلاً عن محبّة الله والقريب. وهذه هي الهرطقة نفسها التي تستحوذ على حبّ الله لجميع البشر وتختطفه وتمزّقه إلى جزئيات التفسير البشري الذي لا يمتّ بوجه شبهٍ إلى خلاصة تعاليم الله الواحد في المسيحيّة والإسلام كما نعرفها من خلال يسوع والنبي محمّد.

أنّ الله في المسيحيّة والإسلام لا يُشارك في خسارة الحياة المأساويّة الناشئة عن قومٍ يؤمنون بأنّهم يتمتعون بالحقّ في أن يسلبوا الآخر حياته البشريّة باسم الله والدين كما لا يُذكي هذه المقولة أو يُعززها أو يُشارك فيها. لقد خسر البشر الذين يدعون بأنهم يمثلون تعاليم المسيحيّة والإسلام الحقيقيّة والذين يقومون عشوائياً بذبح هذا “الآخر”، المبدأ الجوهري الذي يُبنى عليه دينهم. أمّا السلوك الحالي الذي ينم عن مسيحيين ومسلمين يدعون محبّة الله ثم يعمدون إلى ذبح الآلاف فليس سوى ضربٍ من التعصب شبه الديني والإرهاب الذي لا يفهم حبّ الله أو يشعر به. ويجب أن يكون مفهوماً للجميع بأنّ الله ليس سبباً لهذا السلوك كما لا ينمّ هذا الأخير عن نظرة البعض إلى زوال الله من العالم. لا بل إنّ ذبح الأبرياء في الشرق الأوسط وسائر العالم يتمّ على يد أشخاصٍ فقدوا إنسانيّتهم نتيجة إيمانهم بشبحٍ أوجدوه على شكل إله وهو إله قاحل أجرد يُعبِّر عن شعور بالحزن وأوهام. إلههم هو إله خلقوه من الظلام والغضب والخوف والجهل يحدوهم إلى ذلك فقه معوج مبني على الموت والدمار لا على الحياة والحبّ والتعاطف[16]. كمسيحي أنا مدعو إلى كلمات العهد الجديد في إنجيل يوحنا 4: 18 حيث قال ” لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ.نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً.إنْ قَالَ أَحَدٌ: «إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟وَلَنَا هذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضًا”

يجب على قادة الديانتين المسيحيّة والإسلام وأتباعهما أن يجتمعا في هذه اللحظة المحفوفة بالتحديات ليدينوا كلّ من سلبهم تقاليدهم الدينيّة ولاهوتهم وإلههم وسخّرها لخدمة رغباته السياسيّة الأنانيّة للسلطة والسيطرة في ظلّ انتهاك حقوق الإنسان العالميّة لكلّ قوم يسوّلون لنفسهم اعتباره غير أهلٍ لخدمة غاياتهم المبطنة. في كلمةٍ ألقاها قداسة الباب بنديكتوس السادس عشر في الندوة الأولى للمنتدى بين الكاثوليك والإسلام في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2008، قال صاحب القداسة:” “إنّ التمييز والعنف الذي يتعرّض له رجال الدين حول العام والاضطهاد العنيف الذي يطالهم هو عمل غير مقبول أو مبرر وهو يزداد حدّةً ويؤسف له حين يُمارس باسم الله. لا يُمكن أن يكون اسم الله إلاّ اسم سلامٍ وأخوّة وعدالة وحبّ. ونحن مدعوون اليوم لكي نُبرهن بكلماتنا وأعمالنا أنّ رسالة الديانات هي رسالة تناغم وتفاهم متبادل. ومن الضروري أن نفعل ذلك وإلاّ أضعفنا مصداقيّتنا وفاعليّتنا ليس فقط على مستوى الحوار وإنّما أيضاً على مستوى الديانات نفسها”[17]

من المتوقَّع أن ترتبط الخطوات اللاحقة الواجب اتخاذها بخطّة العمل التي سيُعدّها الرؤساء الثلاثة ويوقعون عليها والتي تتجاوز حدود القمّة الثالثة بين المسيحيين والمسلمين وذلك باستخدام والوسائط الإعلاميّة المناسبة التي ترافق القمّة الثالثة باللغتين العربيّة والإنكليزيّة. ومن الضروري أن توزَّع خطّة العمل عبر الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وإفريقيا والغرب توّاً بعد القمّة. كما يجب تكييفها بحيث تظهر على الشبكة الالكترونيّة وتكون لها عناوين وترويسات الكترونيّة. إنّ القادة والعلماء الدينيين الحاضرين في هذه القمّة مدعوون إلى تشارك نتائج القمّة وخطّة العمل مع الطوائف المسيحيّة التابعة لهم في المسيحيّة ومع المذهبين السنيّ والشيعي في الإسلام ومع المنظمات التي لطالما رعت ودعمت الحوار بين الأديان من منظوره العالمي. هذا ويجب توزيع نتائج هذه القمّة الثالثة وخطّة العمل على القادة الحكوميين المناسبين المسؤولين عن إعداد السياسات الخارجيّة لدولهم وأممهم من خلال قنوات دبلوماسيّة مناسبة

ولا بدّ أيضاً من النظر في توسيع نطاق المشاركة في القمّة الرابعة بين المسيحيين والمسلمين بحيث تتضمن العلماء والحاخامات من الديانة اليهوديّة ناهيك عن ممثلين عن الفلسفات الهنديّة وغير المؤمنة بالآلهة

يجب أن تستمد هذه القمّة بين المسيحيّة والإسلام قوّتها من النهج الذي يعتمده العلماء والقادة الدينيوّن إلى مقاربة المعتقدات الدينيّة الشاملة للمسيحيّة والإسلام  ناهيك عن طريقة وصف أوجه الاختلاف اللاهوتيّة والتغلّب عليها سيّما وأنّها تُثير الاختلافات ولا تؤتي ثمارها في نجاح الحوار المستقبلي بين الديانات. يجب التغلّب على مواطن الانقسام بهدف وضع حدٍّ لحالة الخمول التي سادت الاختلافات اللاهوتيّة بين المسيحيين والمسلمين. يُعدّ التأكيد على القيم المشتركة وعلى المبادئ اللاهوتيّة التي تجمع ولا تُفرِّق قوتاً لشعوب عطشى إلى المعرفة

يجب أن تتمكَّن القمّة الثالثة من التأكيد على أنّ الحرب هي تعبير عن فشل البشر في معالجة النزاعات وحالات الاختلاف. وأنّ العنف المبني على التمييز العشوائي والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان الدوليّة التي تتضمن الحقّ في العبادة بحسب ما يراه الشخص مناسباً هو دعوة واضحة إلى الحريّة الدينيّة في القرن الحادي والعشرين. أمّا التغلّب على أوجه الاختلاف اللاهوتيّة التي غالباً ما تُشكِّل محط تباعد بين المسيحيّة والإسلام، فممكن من خلال هذه القمّة التي تُشكِّل السبيل إلى المضي قدماً بالنسبة إلى المؤمنين للتغلّب على الانقسامات التي تُفرِّق بينهم ويُمكن أن يكون هديةً للعالم والأمم والدول التي تعيش حالة نزاعٍ. تُعدّ القمّة نموذجاً يُبيِّن كيف أنّ الدين “كجسر عبور” يستطيع أن يُهدي الأمم والدول على معالجة أوجه الاختلاف في ما بينها وأن يُشير إلى السبيل إلى معالجة النزاعات بالاستناد إلى اتفاقيات لاهوتيّة متبادلة وتعريفات واضحة. بصفتنا قادة وعلماء دينيين نستطيع أن نُبيِّن بموجب أعمالنا وبموجب خطّة عمل فاعلة أنّ الخلافات السياسيّة واللاهوتيّة لا تُفرق بيننا. ونحن نستمد قوّتنا من قدرة الله الواحد الذي يعرف كلّاً منا باسمه والذي يُذكِّرنا أنّ خلافاتنا لا يجب أن تُفرِّق بيننا بل أن تجمعنا لخدمة المسعى الأبدي إلى العدالة والحريّة والسلام لجميع أبناء الله حول العالم

كتب الزميل الحاخام جوناثان ساكس: “أنا أؤمن بأنّ الله يدعونا لأن نرى في الإنسان الآخر وجه الإله الآخر. يتمثل هذه الاختبار الذي فشلت فيه القوى العظمى في القرن العشرين بالتماس حضور الله في وجه الغريب وبالاستماع إلى صرخة من لا صوت لهم في عصر القوى غير المسبوق أي أولئك الفقراء والجياع والجاهلين وغير المثقفين الذي يُحرمون قدراتهم البشريّة أو قدرة التعبير عنها. هذا هو إيمان إبراهيم وساره الذي ترقى إليه الديانات اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام وتستمد منه نسبها الروحي أو الحالي. هذا هو الإيمان الذي يسأله من الله نفسه ذاك الذي يعتبر نفسه غباراً ورماداً؛ فهل لا يستجيب الله أو يُقيم قاضي جميع الأمور الحقّ؟ لسنا آلهةً ولكنّ الله يدعونا لأن نُنجز فعل المحبّة والعدالة والتعاطف والسلام الذي يُنادي به الله

إذا أحببنا قريبنا فهمنا قيم الآخر. يُمكن أن ننظر إلى قريبنا على أنّه ماس ودين الآخر على أنه ياقوت ولكننا نعلم أنّ كلاهما أحجارٌ كريمةً. ولكن إذا كان الإيمان مجرّد عبء فلن نمتنع عن تثمين القريب وحسب بل وإيمان الغير أيضاً فنعتبر الإثنين متساويين في العقم. فالاختلاف لا ينتقص الطاقات البشريّة بل يوسّعها[18]

 

المحترم جون برينسون تشاين

القسّ الثامن، أبرشيّة واشنطن العاصمة

22 تشرين الأوّل/أكتوبر 2014

 

مسرد عام بالمراجع

John Bryson Chane, Diplomacy and Religion: Seeking Common Interests and Background in a Dynamically Changing and Turbulent World, Washington DC, the Brookings Project on U.S. Relationships with the Islamic World, U.S. Islamic World Forum Papers, November, 2013

John L. Esposito and Dalia Mogahead, Who Speaks for Islam. What a Billion Muslims Really Think, NY, Gallup Press, 2007

Salem Ben Nassar Al Ismaily, The Messengers of Monotheism, A Common Heritage of Christians, Jews and Muslims, Indianapolis, Indiana, Dog Ear Publishing, 2003

Philp Jenkins, the Great and Holy War, How World War I, Became a Religious Crusade, NY Harper One, 2014

Philip Jenkins, Laying Down the Sword. Why We Can’t Ignore the Bible’s Violent Verses. NY, Harper One, 2011

John B. Judas, Genesis, Truman, American Jews, and the Origins of the Arab Israeli Conflict, NY Farrar and Giroux, 2014

Bernard Lewis, the Crisis of Islam, Holy War and Unholy Terror, NY Random House, 2003

Marwan Muasher, the Second Arab Awakening and the Battle for Pluralism, New Haven, Yale University Press, 2014

Shibley Telhami, the World Through Arab Eyes, NY, Basic Books, 2013

مقالات

 

John Esposito, the Divinity of Islam, New York Times, October, 2014

M.A. Muqtedar Khan, Muslim Scholars Must Break the Theological Claims of Extremism, NY Times, October 10, 2014

Vinnie Rotondaro, Defending Christians is About Defending Goodness and Humanity, Advocates Say, National Catholic Reporter, Washington, DC, September 23, 2014

Tad Stahnke, Human Rights First, Testimony before the House Committee on Oversight and Government Reform, Subcommittee on National Security, September 18th, 2014

 

 

[1] المرجع: John Bryson Chane, Jerusalem, Holy City in Crisis. The Chautauqua Institution,  NY, August 2012.، محاضرة عامة.

[2] مؤسسة Pew للأبحاث، Religion and Public Life، 18كانون الأوّل/ديسمبر 2012.

[3] المرجع: Philip Jenkins, the Next Christendom; The Coming of Global Christianity, NY. Random House, 2002.

[4] المرجع: Sidney H. Griffith, The Bible in Arabic, Princeton NJ., 2013.

[5] المرجع نفسه.

[6] المرجع نفسه.

[7] مؤسسة آل البيت الملكية للفكرالإسلامي، A Common Word Between Us and You، 2009.

[8] القرآن الكريم، سورة الإخلاص 112: 1-2.

[9] إنجيل مرقص 12: 30- 31، The Oxford Annotated Bible، NRSV، NY.

[10] سيدني ه. غريفيث، الكتاب المقدَّس باللغة العربيّة.

[11] المرجع: John Bryson Chane, Reflections on Compassion, Washington National

[12] Karen Armstrong, the Myth of Religious Violence, Bodley Head, London. 2014

[13] المرجع: Jon Meacham, American Gospel: God the Founding Fathers, and the Making of a Nation, NY. Random House 2007

[14]المرجع: Madeline Albright, the Mighty and the Almighty, Reflections on America, God and World Affairs. NY. Harper, 2006

[15] المرجع: Pew Research, Religion and Public Life Project, Public Sees Religion’s Influence Waning

[16] المرجع: John Bryson Chane, Washington National Archives, 2011

[17] المرجع: Pope Benedict XVI, Address to Participants in the First Seminar of the Catholic-Muslim Forum, Rome, November 6, 2008

[18] المرجع: Jonathan Sacks, the Dignity of Difference, How To Avoid The Clash of Civilizations, Continuim, London, 2002

Print Friendly

This entry was posted in Articles, Events, Meetings and tagged , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.